المبحث الثالث القاعدة التي كتب على أساسها المصحف العثماني
اختلف علماء السلف : هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة أو على بعضها أو على واحد منها ؟
والإجابة على هذا السؤال مهمة جدا - قبل محاولة اتخاذ موقف ما من قضايا الرسم - لأن التعامل مع الظاهرة الكتابية على أنها كتبت بهذه الطريقة أو تلك لتحتمل عددا من القراءات أو لتمثيل مجموعة من الظواهر اللغوية في آن واحد - إن كان ذلك ممكنا كما يذهب بعض الباحثين - يختلف عنه في حالة القول بأنها كتبت لتمثيل لفظ محدد أو قراءة معينة . ففي الحالة الأولى سيكون من غير اليسير الوقوف على أصل الظاهرة مع توارد عدة قراءات عليها ، وفي الحالة الثانية - ونحن لا نستعجل الإجابة هنا على السؤال بنتائج مسبقة - سيسهل اكتشاف ذلك الأصل من واقع القراءات وظواهرها ، إلى جانب ملاحظة البعد التاريخي في الكتابة التي تمثل ظواهر لغوية كانت موجودة في اللغة ، لكن التطور اللغوي أزاحها من الاستعمال ، وحافظت الكتابة - التي هي أقل تطورا - على أشكالها المكتوبة ، كما سبق بيان ذلك في الفصل التمهيدي .
وقبل محاولة الإجابة عن ذلك السؤال ، لا بد من تحديد مفهوم الأحرف السبعة - بقدر ما يمكن - ومعرفة علاقة القراءات بها ، ولعل من المناسب - قبل مناقشة ذلك - الكلام عن حديث الأحرف السبعة ، لما لهذا الحديث من شأن خطير في تاريخ القرآن « 1 » .
أولا : حديث الأحرف السبعة بين الصحة والشذوذ :
يبدو أن محاولة مناقشة توثيق حديث الأحرف السبعة ، والتدليل على صحته وتواتره قد أصبحت من فضول القول ، بعد ذلك الإجماع العريض من العلماء وتواتر الروايات
هامش
( 1 ) انظر د . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ، ص 23 .