تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
حتى سارع المسلمون إلى نسخ المصاحف منها وعرضها عليها . وإتماما للخطوة التي بدأت بنسخ المصاحف الموحدة فقد أمر الخليفة بإحراق كل القطع والمصاحف التي كتب فيها القرآن من قبل بعض الصحابة ، ليضع بذلك حدا لأي اختلاف يقع ، سواء في الرسم أم في القراءة . وقد سارع كل من لديه شيء من ذلك إلى إحراقه ، ثقة منه بالمصحف الذي تمتد أصوله إلى ما كتب بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم والذي ارتضته جموع الصحابة والتابعين في المدينة وغيرها من الأمصار ، ولم يتخلف عن ذلك إلا عبد اللّه بن مسعود ومن تبعه من أهل الكوفة ، إذ يروى أنه أنكر تولية زيد بن ثابت نسخ المصاحف دونه ، وأبى أن يسلم مصحفه في أول الأمر ، وأمر أتباعه بغل مصاحفهم « 1 » . وقد قال أبو بكر الأنباري « 2 » : وما بدا من عبد اللّه بن مسعود من نكير ذلك فشئ نتجه الغضب ، ولا يعمل به ، ولا يؤخذ به ، ولا يشك في أنه - رضي اللّه عنه - قد عرف بعد زوال الغضب منه حسن اختيار عثمان ومن معه من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبقي على موافقتهم وترك الخلاف لهم . وقد أشرنا - من قبل - إلى أسباب اختصاص زيد بن ثابت بمهمة جمع القرآن وكتابته في خلافة الصديق ، وتوليته أمر الجماعة التي قامت بنسخ المصاحف في خلافة عثمان . ولا تشير رواية الزهري السابقة إلى تاريخ محدد لنسخ المصاحف ، وتكتفي بالإشارة إلى أن ذلك كان في خلافة عثمان ، ومحاولة استخلاص ذلك من دراسة تاريخ أحداث فتح أرمينية وأذربيجان والتقاء جند أهل الشام والعراق في تلك الأصقاع « 3 » ، يبدو أمرا غير ممكن - الآن - خاصة أن حديث المصادر التاريخية عن ذلك لا يخلو من الغموض والإبهام ، ولا سيما أن فتوح تلك الأنحاء قد امتدت لعدة سنوات « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : أبو عبيد : فضائل القرآن ، لوحة 36 . وابن سعد : ج 2 ، ص 343 . وابن أبي داود : ص ( 14 - 15 ) . ( 2 ) القرطبي : ج 1 ، ص 53 . وانظر ابن أبي داود : ص 18 . ( 3 ) انظر في ذلك : البلاذري : ص ( 205 - 212 ) ، وص ( 333 - 336 ) . واليعقوبي : ص 272 . والطبري : التاريخ ، ج 4 ، ص 246 . وابن عبد البر : ج 1 ، ص 335 . وابن حزم : ص 343 . وابن الأثير : ج 3 ، ص 43 وص 55 . وابن خلدون : مج 2 ، ص ( 1016 - 1018 ) . ود . عبد اللّه خورشيد : القرآن وعلومه في مصر . القاهرة ، دار المعارف ، 1970 ، ص ( 18 - 45 ) . ( 4 ) انظر سترك : مادة أرمينية في دائرة المعارف الإسلامية ( مترجم ) ، 1933 ، ج 1 ، ص 642 .