تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف العثمانى — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والعلة الثانية : أنه مخالف لما قد أجمع عليه ، فلا يقطع على مغيبه وصحّته ، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به ، ولا يكفر من جحده ، وبئس ما صنع إذ جحده . 3 - والقسم الثالث : هو ما نقله غير ثقة ، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية . فهذه لا يقبل وإن وافق خطّ المصحف . ولكلّ صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصارا « 1 » . وقد قال إسماعيل القاضي في كتاب القراءات له : أن عمر بن الخطاب قرأ : غير المغضوب عليهم وغير الضالين « 2 » . قال : وهذا - واللّه أعلم ما جاء : أن القرآن أنزل على سبعة أحرف . ثم قال إسماعيل : لأنّ هذا - وإن كان في الأصل جائزا ، فإنه إذا فعل ذلك رغب في اختيار أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين اختاروا أن يجمعوا الناس على مصحف واحد مخافة أن يطول بالناس زمان ، فيختلفوا في القرآن . ثم قال إسماعيل : فإذا اختار الإنسان أن يقرأ ببعض القراءات التي رويت مما يخالف خطّ المصحف صار إلى أن يأخذ القراءة برواية واحد عن واحد ، وترك ما تلقته الجماعة عن الجماعة ، والذين هم حجة على الناس كلّهم - يعنى خط المصحف . قال إسماعيل : وكذلك ما روى من قراءة ابن مسعود وغيره ليس لأحد أن يقرأ اليوم به - يعنى مما يخالف خط المصحف من ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) تمثيل لقراءة صح نقلها في الآحاد وصح وجهها في العربية ، وخالف لفظها خط المصحف : كقراءة عمر بن الخطاب : « غير المغضوب عليهم وغير الضالين » . تمثيل ما نقله غير ثقة : ذلك الكتاب لا زيت فيه ( انظر الفهرست لابن النديم ) . تمثيل ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية وإن وافق خط المصحف : كإسكان ( بارئكم ، ويأمركم ) ونحوه ( انظر النشر : 1 / 10 ) . ( 2 ) سورة الفاتحة : آية 7 . ( 3 ) مثل قراءة ابن مسعود : « إنّ اللّه لا يظلم مثقال نملة » . ( انظر المصاحف للسجستاني : 54 ) .
رسم المصحف العثمانى — صفحة 91 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي