حدّثني عبد اللّه بن الصقر أبو العباس السكري ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق ، قال : سمعت أبا خليد الدمشقي يحدث عن الليث بن سعد أنه قدم المدينة سنة عشر ومائة ، فوجد نافعا إمام الناس في القراءة لا ينازع .
وقال القيسي ( ت 437 ه ) : « وقرأ نافع على شيبة بن نصاح مولى أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى عبد الرحمن بن هرمز ومسلم بن جندب الهذلي وعلى يزيد بن رومان .
وقرأ هؤلاء على أبي هريرة وابن عباس وقرأ أبو هريرة وابن عباس على أبيّ بن كعب ، وقرأ أبي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقراءته هي السنة لكونه في المدينة معدن العلم ومنزل الوحي ، ولأنه إمام لحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وثناء مالك عليه وتعديله إياه واشتهار فضله ، ولقول مالك وابن وهب : قراءة نافع هي السنة . يعني بذلك سنة أهل المدينة ، والقراءات الثابتة من السنة التي لا مدفع فيها لأحد ، وتوفي نافع بالمدينة سنة تسع وستين ومائة وقيل سنة سبع ، وأقرأ الناس في مسجد النبي عليه السّلام قبل سنة مائة من الهجرة ، وكان من الطبقة الثالثة ، وكان يقرئ الناس كل ما قرئ عليه مما رواه إلا أن يسأله إنسان ، إلا في قراءته ، فيأخذ عليه ، فلذلك كثر الاختلاف عنه . [ التبصرة 46 ] .
ومما قال الذهبي ( ت 748 ه ) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي ، مولاهم أبو رويم المقرئ المدني . أحد الأعلام ، هو مولى جعونة بن شعوب الليثي ، حليف حمزة بن عبد المطلب ، أو حليف أخيه العباس . وقيل : يكنى أبا الحسن ، وقيل : أبا عبد الرحمن ، وقيل : أبو عبد اللّه ، وقيل : أبو نعيم ، وأشهرها أبو رويم .
قرأ على طائفة من تابعي أهل المدينة ، وكان أسود اللون حالكا وأصله من أصبهان .
قال أبو قرة موسى بن طارق : سمعته يقول : قرأت على سبعين من التابعين .
قال سعيد بن منصور : سمعت مالكا يقول : قراءة أهل المدينة سنة ، قيل له : قراءة نافع ، قال : نعم .
وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : سألت أبي : أي القراءة أحب إليك ؟ قال : قراءة أهل المدينة ، فإن لم يكن فقراءة عاصم .
وقال مالك : نافع إمام الناس في القراءة .
وروى أبو خليد الدمشقي - واسمه عتبة - عن الليث بن سعد ، أنه قدم المدينة سنة عشر ومائة ، فوجد نافعا إمام الناس في القراءة لا ينازع .
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 292
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص٢٩٢