تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أن كل من صح عنده وجه في العربية لحرف من القرآن يوافق خط المصحف ، فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها ، فابتدع بقيله ذلك بدعة ضلّ بها عن قصد السبيل ، وأورط نفسه في منزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله ، وحاول إلحاق كتاب اللّه من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه ، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين اللّه بسبب رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق ، بتخيير القراءات من جهة والبحث والاستخراج بالآراء ، دون الاعتصام والتمسك بالأثر ، وكان شيخنا أبو بكر - نضّر اللّه وجهه - سئل عن بدعته المضلة ، فاستتابه منها بعد أن سئل البرهان على ما ذهب إليه ، فلم يأت بطائل ، ولم يكن له حجة ، فاستوهب أبو بكر تأديبه من السلطان ، عند توبته ، ثم عاود في وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه ، واستغوى من أصاغر الناس من هو في الغفلة والغباوة دونه ، إلى أن قال ابن هاشم : وذلك أنه قال : لما كان لخلف بن هشام وأبي عبيد ، وابن سعدان ، أن يختاروا ، وكان ذلك لهم مباحا غير منكر ، كان لمن بعدهم مباحا . فلو كان حذا حذوهم فيما اختاروه ، وسلك طريقهم ، لكان ذلك سائغا له ولغيره ، وذلك أن خلفا ترك حروفا من حروف حمزة ، اختار أن يقرأها على مذهب نافع ، وأما أبو عبيد وابن سعدان ، فلم يتجاوز واحد منهما قراءة أئمة الأمصار ، وإنما كان النكير على هذا شذوذه عما عليه الأئمة الذين هم الحجة فيما جاءوا به مجتمعين ومختلفين . قال الخطيب : حدّثني أبو بكر أحمد بن محمد الغزال ، سمعت أبا أحمد الفرضي غير مرة يقول : رأيت في المنام كأني في الجامع أصلّي مع الناس ، وكان محمد بن الحسن بن مقسم قد ولى ظهره القبلة ، وهو يصلي مستدبرها ، فأولت ذلك بمخالفته للأئمة ، فيما اختاره لنفسه . ولد ابن مقسم سنة خمس وستين ومائتين ، وتوفي في ثامن ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاث مائة « توفي على ساعات من النهار ودفن بعد صلاة الظهر من يومه » . [ معرفة القراء 306 / 309 ] . وعلى العكس مما فعله ابن شنبوذ من القراءات المخالفة لمصحف عثمان من دون بيان الأوجه لذلك جاء دور محمد بن الحسن بن مقسم ( ت 354 ه ) من وجهة لغوية وتلخصت دعواه بأن : « كل قراءة توافق خط المصحف فالقراءة بها جائزة وإن لم تكن لها مادة » . وذكر - كما في روايات الخطيب - : « أنها تجوز في اللغة والعربية » . وسترى فيما بعد أن هذا مما اتفق عليه في صحة القراءات اليوم .