تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قال أبو عمرو الدّاني : سمعت عبد الرحمن بن عبد اللّه الفرائضي ، يقول : استتيب ابن شنبوذ على هذه الآية :
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ المائدة : 118 ] . قال لنا عبد الرحمن : فسمعت أبا بكر الأبهري يقول : أنا كنت ذلك اليوم الذي نوظر فيه ابن شنبوذ ، حاضرا مع جملة الفقهاء ، وابن مجاهد بالحضرة . قال الداني : حدّثت عن إسماعيل بن عبد اللّه الأشعري ، حدّثنا أبو القاسم بن زنجي الكاتب الأنباري ، قال : حضرت مجلس الوزير أبي علي بن مقلة وزير الراضي وقد احضر ابن شنبوذ ، وجرت معه مناظرات في حروف ، حكي عنه أنه يقرأ بها ، وهي شواذ ، فاعترف منها بما عمل به محضر بحضرة أبي علي بن مقلة ، وأبي بكر بن مجاهد ، ومحمد بن موسى الهاشمي ، وأبي أيوب محمد بن أحمد ، وهما يومئذ شاهدان مقبولان .

نسخة المحضر :

سئل محمد بن أحمد بن أيوب المعروف بابن شنبوذ ، عما حكي عنه أنه يقرأه ، وهو : « فامضوا إلى ذكر اللّه » فاعترف به ، وعن « وتجعلون شكركم أنكم تكذبون » ، وعن « كل سفينة صالحة غصبا » فاعترف به ، وعن « كالصوف المنفوش » فاعترف به ، وعن « فاليوم ننجيك ببدنك » فاعترف به ، وعن « تبت يدا أبي لهب وقد تبّ » فاعترف به ، وعن « فلمّا خرّ تبينت الإنس ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين » فاعترف به ، وعن « والذكر والأنثى » فاعترف به ، وعن « فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما » وعن « وينهون عن المنكر ويستغيثون اللّه على ما أصابهم ، وأولئك هم المفلحون » وعن « وفساد عريض » فاعترف بذلك . وفيه اعترف ابن شنبوذ بما في هذه الرقعة بحضرتي ، وكتب ابن مجاهد بيده يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة . ونقل ابن الجوزي وغير واحد ، في حوادث سنة ثلاث هذه أن ابن شنبوذ أحضر ، وأحضر عمر بن محمد بن يوسف القاضي ، وابن مجاهد ، وجماعة من القراء ، ونوظر فأغلظ للوزير في الخطاب ، وللقاضي ، ولابن مجاهد ، ونسبهم إلى قلة المعرفة ، وأنهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر . فأمر الوزير بضربه سبع درر ، وهو يدعو على الوزير ، بأن يقطع اللّه يده ، ويشتت شمله ، ثم أوقف على الحروف التي يقرأ بها ، فأهدر منها ما كان شنعا ، وتوبوه عن التلاوة بها غصبا . وقيل : إنه أخرج من بغداد ، فذهب إلى البصرة ، وقيل : إنه لما ضرب بالدرة جرد وأقيم بين الهنبازين ، وضرب نحو العشر ، فتألم وصاح ، وأذعن بالرجوع .