فلعل هناك صلة بين هذه الحوادث السياسية وعجمة ابن شنبوذ كما ينبئ عن ذلك اسمه ، وموقف الوزير علي بن مقلة الذي خلع القاهر وأصبح وزيرا للراضي بعده وأن ابن شنبوذ ( أغلظ للوزير في الخطاب ) - كما رواه ابن الجوزي .
وبالنتيجة ان طريقة كل من ابن شنبوذ وابن مقسم قد ماتت - مهما كانت الأسباب وكان النصر بجانب ابن مجاهد . فما هي إذا طريقة ابن مجاهد .
طريقة ابن مجاهد :
اختار ابن مجاهد قراءات سبع مشهورة في عصره وحاول فرضها على المجتمع الإسلامي ومن حسن الحظ أن حدد طريقته في كتابه : « كتاب السبعة » بما يرفع اللبس .
قال في المقدمة : « اختلف الناس في القراءة كما اختلفوا في الأحكام ، ورويت الآثار بالاختلاف عن الصحابة والتابعين توسعة ورحمة للمسلمين ، وبعض ذلك قريب من بعض ، وحملة القرآن متفاضلون في حمله ، ولنقلة الحروف منازل في نقل حروفه ، وأنا ذاكر منازلهم ، ودال على الأئمة منهم ، ومخبر عن القراءة التي عليها الناس بالحجاز والعراق والشام ، وشارح مذاهب أهل القراءة ومبين اختلافهم واتفاقهم إن شاء اللّه ، وإياه أسأل التوفيق بمنه » [ كتاب السبعة 45 ] .
فالهدف هو إذا ذكر أئمة القراءة التي عليها الناس بالحجاز والعراق والشام وبيان خلافهم والترتيب في هذه المدن مقصود كما سيتبين .
وأوضح أن السبب في هذا الاختيار اختلاف القراءات بقوله : « وأما الآثار التي رويت في الحروف فكالآثار التي رويت في الأحكام منها المجتمع عليه السائر المعروف . ومنها المتروك المكروه عند الناس المعيب من أخذ به ، وإن كان قد روي وحفظ . ومنها ما توهم فيه من رواه ، فضيع روايته ونسي سماعه لطول عهده ، فإذا عرض على أهله عرفوا توهمه وردوه على من حمله . وربما سقطت روايته لذلك بإصراره على لزومه وتركه الانصراف عنه ، ولعل كثيرا ممن ترك حديثه واتهم في روايته كانت هذه علته . وإنما ينتقد ذلك أهل العلم بالأخبار والحرام والحلال والأحكام . وليس انتقاد ذلك إلى من لا يعرف الحديث ولا يبصر الرواية والاختلاف . كذلك ما روي من الآثار في حروف القرآن ، منها المعرب السائر الواضح ، ومنها المعرب الواضح غير السائر ، ومنها اللغة الشاذة القليلة ، ومنها الضعيف المعنى في الإعراب غير أنه قد قرئ به ، ومنها ما توهّم فيه فغلط به - فهو لحن غير جائز - عند من لا يبصر من العربية إلا اليسير ، ومنها اللحن الخفيّ الذي لا يعرفه إلا العالم النحرير ،