تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وحجة ابن مقسم - على ما حكاه مناوئوه - : « لما كان من يخلف ابن هشام وأبي عبيد وابن سعدان أن يختاروا وكان ذلك لهم مباحا غير منكر كان لمن بعدهم مباحا أيضا » . وهذه الحجة تعني أن الاختيارات ليست توقيفية فحال القراء فيها واحد سواء من تأخر زمنا أو تقدم بشرطين هما : موافقة خط المصحف وموافقة اللغة العربية . ورأى أبو طاهر ابن هشام تلميذ ابن مجاهد ذلك منه « غفلة وغباوة وابتداعا واستغواء لأنه تتخذ القراءات من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر » . ومن ذكاء ابن مقسم أنه لما أخذ للمحاكمة ونوظر ووقف للضرب أن تصرف بما يثبت براءته حيث سأل ابن مجاهد أن يدرأ عنه ذلك فدرأ عنه وهذا موقف يعاكس تماما موقف ابن شنبوذ ( فكيف ) يدرأ الحد عمن يستحقه ؟ ودور ابن مقسم هذا يثبت براءة ابن مقسم وأن الأمر من ابن مجاهد كان شخصيا أو سياسيا . ومن هنا - كما في رواية - « لم يدع من تلك الحروف وكان يقرأ بها إلى آخر وفاته » من دون مزاحمة من ابن مجاهد مجاراة له في حياته وخوفا منه وعاد إلى إعلان رأيه بعد وفاته من دون خوف . ولم تؤرخ حادثة ابن مقسم ( المولود 265 والمتوفى 354 ه ) ومن المظنون أنها في نفس العام الذي حدث لشيخه ابن شنبوذ أي سنة ( 323 ه ) فلم يطل عليه الأمر حيث توفي ابن مجاهد سنة ( 324 ه ) وبذلك ارتفع عنه الحظر عن القراءة وقرأ حسب ما يراه من موافقة المصحف والعربية . أي حوالي 31 عاما بعد وفاة ابن المجاهد . وهذا يختلف عن موقف شيخه ابن شنبوذ الذي لم يرضخ لابن مجاهد فضرب سبع درات واستتيب وحبس و - على رواية ابن النديم - مات في حبس السلطان سنة ( 328 ه ) أي خمسة أعوام بعد وفاة ابن مجاهد فكيف يدرأ للتلميذ ولم يدرأ للشيخ مع أنهما معا على خط واحد ؟ مما يظهر أن السلطة لم تكن تخشى من مخالفة ابن مقسم خشيتها من ابن شنبوذ . فالخلاف بين ابن شنبوذ وابن مقسم لم يكن إلا فيما لا يوافق عليه ابن مجاهد الممثل لحكم السلطة آنذاك . وقد حصل كل ذلك في خلافة الرضي باللّه أبي العباس محمد بن المقتدر باللّه العباسي الذي حكم بين ( 322 - 329 ه ) وقد جاء في البداية والنهاية [ 11 / 178 ] في حوادث [ 322 ] وفيها عظم أمر مرداويج بأصبهان وتحدث الناس أنه يريد أخذ بغداد وأنه ممالئ لصاحب أمير القرامطة وقد اتفقا على رد الدولة من العرب إلى العجم . [ 11 / 178 ] .