الكلمة . وغريب منه هذا الجزع الشديد عند الموت - فإن صح فيه ما روي - فكيف لا يدري على ما يقدم على رضي أم سخط ؟ وهل في رضي اللّه سخط وفي رضى الدنيا غير السخط ؟
ومهما كان لا نرى لحذيفة دورا في جمع القرآن أكثر من الاقتراح الذي تلقّاه عثمان رضي اللّه عنه بالقبول وابن مسعود بالرفض ومن الغريب توافق وفاة كل من عثمان وحذيفة عام 36 ه .
مصادر الجمع
وقال ابن الأثير عن مصادر الجمع بما يوافق البخاري ولفظه : فجمع عثمان الصحابة وأخبرهم الخبر فأعظموه ورأوا جميعا ما رأى حذيفة ، فأرسل عثمان إلى حفصة بنت عمر أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها ، وكانت هذه الصحف هي التي كتبت في أيام أبي بكر ، فإن القتل لما كثر في الصحابة يوم اليمامة قال عمر لأبي بكر : إن القتل قد كثر واستحرّ بقراء القرآن يوم اليمامة ، وإنّي أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء فيذهب من القرآن كثير ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن [ الكامل 3 / 8 ] .
« فأمر أبو بكر زيد بن ثابت فجمعه من الرقاع والعسب وصدور الرجال ، فكانت الصحف عند أبي بكر ثم عند عمر ، فلما توفي عمر أخذتها حفصة فكانت عندها ، أخذها منها » [ الكامل 3 / 8 ] .
وتكاد تتفق الروايات على أن مصادر الجمع كانت صحف أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وإن كان في بعضها أن من المصادر كانت روايات غيرهما من الصحابة منها رواية السجستاني ( ت 316 ه ) : « عن مصعب بن سعد قال سمع عثمان قراءة أبي وعبد اللّه ومعاذ فخطب الناس ثم قال : إنما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة وقد اختلفتم في القرآن عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أتاني به ، فجعل الرجل يأتيه باللوح والكتف والعسب فيه الكتاب ، فمن أتاه بشيء قال : أنت سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ثم قال : أي الناس أفصح ؟ قالوا : سعيد بن العاص ، ثم قال : أي الناس أكتب ؟ قالوا : زيد بن ثابت ، قال : فليكتب زيد وليمل سعيد . قال : وكتب مصاحف فقسمها في الأمصار فما رأيت أحدا عاب ذلك عليه [ المصاحف 24 ] .
ولا يساعد على هذا الاعتبار إذ كيف يكرر عثمان ما حصل من قبل باللوح والكتف والعسف مع أن المفروض ان ذلك حصل في عهد الخليفتين قبله ؟ وما الحاجة إلى تكراره ؟
وكذا ما روي من الاستدراك على بعض الآيات كما في البخاري : « عن زيد بن ثابت قال :
فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ بها