تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لأي إنسان في حياته اليومية فلو كان هناك سماح بالنقل بالمعنى لكانت النسبة أكثر من هذا بكثير كما هو حاصل في الأحاديث النبوية ، لأن الأحاديث منقولة بالمعنى دون القرآن فإن القرآن منقول بالنص . فلا محيص سوى طرح القراءات الشاذة التي رويت باخبار الآحاد والاعتماد على المصحف الإمام المتواتر .

المصحف الإمام

جمع الخليفة الثالث ( 23 - 35 ه )

كان دور الخليفة الثالث عثمان رضي اللّه عنه دورا مؤثرا في تاريخ القرآن حتى عرف جمعه ب ( المصحف الإمام ) ، وقد اتخذ موقفا شديدا تجاه المصاحف الأخرى فاحرق غير هذا المصحف بالنار - كما في بعض الروايات - أو طبخها بالماء . وطبيعي أن هذا الموقف المتشدد كان نتيجة لموقف المعارضة قبل قرار الجمع وبعده . تذكر الروايات الأسباب الداعية لهذا الموقف المتشدد - كما في رواية البخاري : « ان حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق » [ البخاري 6 / 266 ] . وروى السجستاني ( 316 ه ) عدة روايات منها : « كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه كفرت بما تقول فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان فتعاظم ذلك في نفسه فجمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار فيهم أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأرسل إلى الربعة التي كانت في بيت عمر فيها القرآن فكان يتعاهدهم ، قال محمد فحدّثني كثير بن أفلح أنه كان يكتب لهم فربما اختلفوا في الشيء فأخروه ، فسألت لم تؤخرونه ؟ قال : لا أدري . قال