محمد : فظننت فيه ظنا فلا تجعلوه أنتم يقينا ، فظننت أنهم كانوا إذا اختلفوا في الشيء أخروه حتى ينظروا آخرهم عهدا بالعرضة الآخرة فيكتبوه على قوله [ المصاحف 25 ] .
والروايات بما فيها رواية البخاري هذه تشير إلى عدة نقاط :
1 - باعث الجمع : وهو الخلاف في القراءة في فتح إرمينية باذربيجان .
2 - مصادر الجمع : وهي الصحف التي كانت عند حفصة .
3 - لجنة الجمع : وهم أربعة : أنصاري واحد هو زيد بن ثابت وثلاثة من قريش .
4 - كيفية الجمع : الكتابة بلسان قريش .
5 - نتيجة الجمع : إرسال مصحف إلى كل أفق وحرق ما سواه من نسخ القرآن .
وإليك تفصيل هذه النقاط الخمس :
سبب الجمع :
ذكر اليعقوبي ( ت 284 ه ) : « وسبب الجمع أن عثمان رضي اللّه عنه أراد أن يكون القرآن نسخة واحدة ، وقيل إن ابن مسعود كان كتب بذلك إليه ، فلمّا بلغه أنه يحرق المصاحف قال : لم أرد هذا . وقيل : كتب إليه بذلك حذيفة بن اليمان » [ تاريخ اليعقوبي 2 / 170 ] .
وذكر ابن الأثير ( ت 630 ه ) : تفصيلا أوضح لموقف حذيفة بن اليمان وأن فكرة جمع القرآن خامرته في عام 30 للهجرة من مرجعه في فتح آذربيجان قال ما لفظه : « فلما عاد حذيفة قال لسعيد بن العاص : لقد رأيت في سفرتي هذه أمرا لئن ترك الناس ليختلفن في القرآن . ثم لا يقومون عليه أبدا . قال : وما أدراك ؟ قال : رأيت أناسا من أهل حمص يزعمون أن قراءتهم خير من قراءة غيرهم وأنهم أخذوا القرآن عن المقداد ، ورأيت أهل دمشق يقولون : إن قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، ورأيت أهل الكوفة يقولون مثل ذلك وأنهم قرءوا على ابن مسعود ، وأهل البصرة يقولون مثل ذلك وأنهم قرءوا على أبي موسى ويسمون مصحفه « لباب القلوب » .
فلما وصلوا إلى الكوفة أخبر حذيفة الناس بذلك وحذّرهم ما يخاف ، فوافقه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكثير من التابعين ، وقال له أصحاب ابن مسعود : ما تنكر ؟ ألسنا نقرأه على قراءة ابن مسعود ؟ فغضب حذيفة ومن وافقه ، وقالوا : إنما أنتم أعراب فاسكتوا فإنكم على خطأ . وقال حذيفة : واللّه لئن عشت لآتين أمير المؤمنين ، ولأشيرن عليه أن يحول بين الناس وبين ذلك . فأغلظ له ابن مسعود ، فغضب سعيد وقام ، وتفرّق الناس وغضب حذيفة وسار