قال الذهبي ( ت 748 ه ) كاتب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمينه على الوحي رضي اللّه عنه وكان شابا ذكيا ثقفيا جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجمعه في صحف لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ثم تولى كتابة مصحف عثمان رضي اللّه عنه الذي بعث به عثمان نسخا إلى الأمصار [ معرفة القراء 1 / 36 ] .
ويظهر أن زيد كان على صلة وثيقة بالخليفة الأول رضي اللّه عنه إذ كان أول أنصاري يدعو إلى خلافة أبي بكر يوم السقيفة حيث قال : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان من المهاجرين وكنا أنصاره وإنما يكون الإمام من المهاجرين « كما في تاريخ ابن عساكر » .
وكذلك على صلة وثيقة بالخليفة الثاني رضي اللّه عنه . قال الذهبي : « كان عمر رضي اللّه عنه يستخلفه على المدينة إذا حج » [ معرفة القراء 1 / 37 ] .
وكذلك كان زيد على صلة وثيقة بالخليفة الثالث عثمان رضي اللّه عنه . قال ابن الأثير ( ت 630 ه ) : « كان على بيت المال لعثمان فدخل عثمان يوما فسمع مولى لزيد يغني فقال عثمان من هذا ؟ فقال زيد : « مولاي وهيب » ففرض له عثمان ألفا » [ أسد الغابة 1 / 279 ] .
وزاد ابن الأثير : « وكان زيد عثمانيا ولم يشهد مع علي شيئا من حروبه » [ 1 / 279 ] .
- إلى قوله : « وهو الذي كتب القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي اللّه عنهما » [ الكامل 1 / 279 ] .
ولزيد دور مبكر في الإسلام فكان حين قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة ابن إحدى عشرة سنة .
قال الواقدي : « استصغر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جماعة فردهم منهم زيد بن ثابت فلم يشهد بدرا » [ الاستيعاب 1 / 532 ] .
وعن قتادة قال سمعت أنس يقول : « جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعة كلهم من الأنصار : « معاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد » ( صحيح مسلم في فضائل الصحابة ) وكتب زيد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي بكر وعمر وكان على بيت المال في خلافة عثمان وكان أبو بكر قد أمره بجمع القرآن في المصحف فكتب بيده . قال له أبو بكر :
« إنك شاب عاقل . قال أبو عمر ولما اختلف الناس في القرآن زمن عثمان واتفق رأيه ورأي أصحابه أن يرد القرآن إلى حرف واحد وقع اختياره على حرف زيد فأمره أن يملي على قوم من قريش فجمعهم إليه فكتبوه على ما هو عليه القوم بأيدي الناس [ تخريج الدلالات ص 172 ] .
قال ابن الجوزي : مات زيد سنة ( 45 ه ) وهو ابن 65 سنة [ الإصابة 2 / 490 ] .
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 116
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص١١٦