تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إلى عثمان فأخبره بالذي رأى وقال : « أنا النذير العريان ، فأدركوا الأمة » [ الكامل 3 / 8 ] . ويظهر من هذه الرواية أن حذيفة كان صاحب فكرة الجمع وأنه كقائد جيش شاهد الخلاف بين صفوف الجيش بنفسه وأنه صرّح بذلك للحاكم السياسي على الكوفة وهو سعيد بن العاص وإلي الكوفة من قبل عثمان ، وأن ابن مسعود لم يكن له مسؤولية في الجيش ولا في السياسة وكان يدافع عن قراءته بدافع العلم فقط فتحزب كل فريق لصاحبه ، واتهام حذيفة لجماعة ابن مسعود بأنهم أعراب وأنهم على خطأ كان منصبّا على ابن مسعود وأهل الكوفة حوله ومن هنا أغلظ له ابن مسعود ويظهر أن السياسي سعيد لم يجد بدا سوى مقاطعة الحديث بأن يقوم من المجلس فيتفرق الناس . فالفكرة بتوحيد القراءات انبثقت من حذيفة بن اليمان وأول من عارضها هو عبد اللّه بن مسعود وقد تعرفنا على مكانة ابن مسعود في الصحبة فمن هو حذيفة ؟

حذيفة بن اليمان ( توفي 36 ه )

هو حذيفة بن حسل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن حربوة بن الحارث بن مازن الأنصاري . واليمان لقب حسل ونسب إلى اليمان لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن . ومما قال ابن الأثير ( ت 630 ه ) فيه : « هاجر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتخير بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة وشهد مع النبي أحدا وقتل أبوه بها وحذيفة صاحب سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنافقين لم يعلمهم أحد إلا حذيفة . . . وكان عمر إذا مات ميت يسأل عن حذيفة فإن حضر الصلاة عليه صلّى عليه عمر وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر . . . وشهد حذيفة الحرب بنهاوند وكان فتح همدان والري والدينور على يده وشهد فتح الجزيرة ونزل نصيبين وتزوج بها . . . قال عمر : لكني أتمنى رجالا مثل أبي عبيدة ومعاذ بن الجبل وحذيفة بن اليمان . . . استعمل عمر حذيفة على المدائن . . ولما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده عليها أتاه فالتزمه وقال : « أنت أخي وأنا أخوك » . ولما نزل بحذيفة الموت جزع جزعا شديدا وبكى بكاء كثيرا فقيل : ما يبكيك ؟ فقال : ما أبكي اسفا على الدنيا بل الموت أحب إليّ . ولكني لا أدري على ما أقدم على رضي أم على سخط ؟ وكان موته بعد قتل عثمان بأربعين ليلة سنة 36 ه [ أسد الغابة 1 / 468 ] . وكان حذيفة بحكم وظيفته العسكرية قد تنبه إلى ضرورة المصحف الإمام للمسلمين جميعا كخطوة سياسية لتوحيد الكلمة لمعرفته بخطط المنافقين في استغلال الفرص لتشتيت