احتواء الموقف والمعنى
من الطبيعي أن تكون كل المفردات القرآنية المصوّرة والموحية والمعبّرة تحت عنوان هذه الجمالية : احتواء الموقف أو ما أطلق عليه الدارسون الأسلاف اسم مناسبة المقام ، هذا نهج القرآن الكريم في نسيجه المتكامل المتماسك .
وذلك لأن النص القرآني أوحد ومعجز ، إذ يشتمل على كلمات لا تكون نافرة أو متقلقلة في مكانها ، ولا تكون حشوا يستغنى عنه ، إذ لا يجوز هذا في النص الإلهي ، ولا يجوز على الكرم الرباني الذي يوافق العقل والشعور أن يوجد مغمز إمكان الزيادة والنقصان أو التبديل .
إن قضية الاحتواء تحتاج من الدارس إلى معارف متنوعة ، دينية وفنية ولغوية ، فثمة نظر من خلال المعطيات الدينية ، ونظر من خلال المعايير اللغوية ، ونظر من خلال المعارف الجمالية الفنية ، وغير هذا مما يجمع بين الوعي الجمالي الجماعي والوعي الجمالي الفردي .
وفي هذه الفقرة حرصنا على جمع بعض نظرات القدامى المشتملة على تفرد ، الغائية عن التقليد ، فبحثنا عن التجديد في القديم والحديث ، وحاولنا التحليل وفق المناهج الأدبية المعاصرة التي تدعو إلى التوقع وتعدد الدلالة .
وقد خصّص للموضوع القرآني حجم مستقل معين ، فلا زيادة