مظلم ، وإنما يضيء بما ينعكس عليه من ضياء الشمس التي شبّهها بالسراج » « 1 » .
لقد قدّم الدكتور البوطي بعض الشواهد في هذا المجال ، وهي تقرن بكل ما يجيء لدى كتب التفسير العلمي الذي يبحث في دقائق القرآن الطبية والفكلية والجيولوجية وغيرها ، وقيمة الاختزان تتجلّى في عدم انغلاق المعنى على نفسه ، بل يظلّ مفتوحا أمام القارئ ، وكأن المفردة تمتلك أكثر من معنى ، وذلك عندما يفهمهما كلّ بحسب ثقافته ، وهذا من مزايا إعجاز القرآن الكريم .
والقرآن كتاب هداية وإرشاد ، وليس من مهمّته الحديث عن حقائق الوجود العلمية ، ومع ذلك لم تخل آياته من التعبير عن حقائق كثيرة أثبتها العلم الحديث ، ودلّت هذه الآيات على إعجاز القرآن وبيان مصدره الإلهي .
ومن هذه الآيات قوله عزّ وجلّ عن تلقيح السحاب :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
[ الحجر : 22 ] ، وقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
[ النور : 43 ] ، والمراد بفعل يزجي : يسوق ، والودق : المطر .
فالمفسّر القديم يرى في ذكر لواقح شكلا من المجازات البلاغية ، لأنها في الأصل تعني اجتماع الذكر بالأنثى للناقة أو الشجرة ، والعلم الحديث يؤكّد أن السّحاب مكهرب ، وأنّ الموجب والسالب لا يتنافران ، كما أثبت « فرنكلين » لأول مرة عام 1752 م ، فالتأليف بين السّحاب
هامش
( 1 ) من روائع القرآن ، ص / 114 ، وو راجع شواهد أخرى في مناهل العرفان :
2 / 252 .