ومثال الثاني : قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » فإنه دل على جواز الرؤية ويفسر به قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 2 » . حيث كان مترددا بين نفى الرؤية أصلا ، وبين نفى الإحاطة والحصر دون أصل الرؤية . وأيضا قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 3 » فإنه لما حجب الكفار عن رؤيته خزيا لهم دل على إثباتها للأبرار ، وارتفع به الإجمال في قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وأما القرائن المعنوية فلا تنحصر كقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 4 » فإن صيغته صيغته الخبر ، ولكن لا يمكن حمله على حقيقته ، فإنهن قد لا يتربصن فيقع خبر اللّه تعالى ، بخلاف مخبره وهو محال ، فوجب اعتبار هذه للقرينة حمل الصيغة على معنى الأمر صيانة لكلام اللّه تعالى عن احتمال المحال .
ونظائره كثيرة فيما ورد من صيغة الخبر والمراد بها الأمر .
الثاني :
الفعل أي فعله صلى اللّه عليه وسلم مثل صلاته صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه - فعل الصلاة منه - مبين لقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 5 »
هامش
( 1 ) سورة القيامة آيتا : 22 ، 23 .
( 2 ) سورة الأنعام الآية : 103 .
( 3 ) سورة المطففين الآية : 15 .
( 4 ) سورة البقرة الآية : 228 .
( 5 ) سورة البقرة الآية : 43 .