وكذلك إذا علم أن أحدهما لا بعينه متقدم والآخر لا بعينه متأخر فيكون المتقدم في الواقع ونفس الأمر هو المبين ويكون المتأخر مؤكدا له .
وقد ذهب الجمهور إلى هذا بقطع النظر عن كونهما متساويين في الرجحان أو أن يكون أحدهما راجحا والآخر مرجوحا ، بخلاف الآمدي الذي ذهب إلى القول بأنه عند اختلافهما في الرجحان يجعل المرجوح مبينا للفعل والراجح مؤكدا له دون العكس لئلا يلزم تأكيد الراجح بالمرجوح وهو غير معقول « 1 » .
وقد رد الجمهور عليه بأن امتناع تأكيد المرجوح للراجح إنما يكون في المؤكد غير المستقل كالمفردات ، أما المؤكد المستقل فإنه لا يمتنع فيه ذلك لأن الجمل تقوى بعضها بعضا « 2 » .
وأما إذا لم يعلم تقدم أحدهما وتأخر الآخر فإن القول حينئذ يكون هو المبين دون الفعل ، وذلك لأن القول مستقل في إفادته البيان ، بخلاف الفعل فإنه لا يعرف كونه مبينا إلا بواحد من الأمور الثلاثة السابق ذكرها .
وإن كان الآخر بمعنى أن القول والفعل لم يتفقا في الحكم فللعلماء في المبين أقوال ثلاثة هي :
القول الأول :
أن القول هو المبيّن سواء علم تقدمه وتأخر الفعل أو العكس أو لم يعلم شئ من ذلك . وذلك لأن القول أرجح من الفعل من جهة أنه لا يؤدى إلى النسخ بخلاف الفعل فإنه يؤدى إليه ، والنسخ مرجوح وعليه فما يوصل إليه يكون مرجوحا كذلك . وهذا القول للجمهور .
مثال ذلك : بعد نزول قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الإحكام : 3 / 25 .
( 2 ) نهاية السول : 2 / 151 ، وإرشاد الفحول : 173 ، وأصول الشيخ زهير : 3 / 21 .