من الأقوال والأفعال ، فإننا نأخذ وقتا أكثر مما لو فعلناهما ، ومع ذلك فالبيان بالقول جائز اتفاقا فيكون البيان بالفعل كذلك .
أضف إلى ذلك أن البيان بالفعل أدل من القول على المقصود لأن فيه مشاهدة .
لكن بم يعلم كون الفعل بيانا للمجمل ؟
الجواب : يعلم ذلك بأحد أمور ثلاثة هي :
1 - أن يقول هذا الفعل بيان للمجمل .
2 - أن يعلم ذلك بالضرورة من قصده .
3 - الدليل العقلي وهو أن يذكر المجمل وقت الحاجة إلى العمل به ثم يفعل فعلا يصلح أن يكون بيانا له ، ولا يفعل شيئا آخر فيعلم أن ذلك الفعل بيان له وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة « 1 » .
هذا : وربما يقول قائل : لو اجتمع القول والفعل معا بعد المجمل وكان كل منهما صالحا لأن يكون هو المبيّن - بالكسر - فبأيّها يكون البيان ؟
والحق أنه عند اجتماع القول والفعل ففي هذه الحالة يجب علينا أن ننظر فيهما :
فإما أن يتفقا في الحكم أو يختلفا فيه :
فإن كان الأول ننظر : فإما أن يعلم أن أحدهما بعينه متقدم والآخر بعينه متأخر ، أو يعلم أن أحدهما لا بعينه متقدم وآخر لا بعينه متأخر ، أو لا يعلم شئ من ذلك .
فإن علم أن أحدهما بعينه متقدم والآخر بعينه متأخر كان المتقدم هو المبين للمجمل سواء كان المتقدم قولا أو فعلا ويكون المتأخر مؤكدا له .
هامش
( 1 ) شرح الأسنوي مع الإبهاج : 2 / 138 .