تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات اصوليه في القرآن الكريم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فإنه دل على أن المراد من قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
البعض دون الكل الذي هو ظاهر بأصل الوضع ، وبين أنه ظاهر في الاحتمال الذي دلت عليه القرينة في سياق الكلام . وللإمام الشافعي رحمه اللّه قول بإجمال البيع ، لأن الربا مجمل وهو في حكم المستثنى من البيع واستثناء المجهول من المعلوم يعود بالإجمال على أصل الكلام . والصحيح الأول ، فإن الربا عام في الزيادات كلها وكون البعض غير مراد نوع تخصيص فلا تتغير به دلالة الأوضاع . ومثال النوع الثاني قوله تعالى :
مِنَ الْفَجْرِ
فإنه فسّر مجمل قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
« 1 » إذ لولا
مِنَ الْفَجْرِ
لبقى الكلام الأول على تردده وإجماله . وقد ورد أن بعض الصحابة كان يربط في رجله الخيط الأبيض والأسود ، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له لونهما ، فأنزل اللّه تعالى بعد ذلك
مِنَ الْفَجْرِ
فعلموا أنه أراد الليل والنهار .

وأما اللفظية المنفصلة فنوعان أيضا :

1 - تأويل . 2 - وبيان . فمثال الأول : قوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 1 » فإنه دل على أن المراد بقوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
« 3 » الطلاق الرجعي . إذ لولا القرينة لكان الكل منحصرا في الطلقتين . وهذه القرينة وإن كانت مذكورة في سياق ذكر الطلقتين إلا أنها جاءت في آية أخرى ، فلهذا جعلت من قسم المنفصلة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آيتا : 187 ، 230 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 229 .