تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الجديدة لا يمكن أن تتمّ بمعزل عن دراسة سياق النصوص . وهو السياق الذي نجده في ( أسباب النزول ) كما مرّ معنا .

4 - في مسألة الناسخ والمنسوخ .

تعدّ ظاهرة النسخ التي ذكرها علماء القرآن في مؤلّفاتهم من الظواهر الدالّة على وجود علاقة قويّة بين النصّ والواقع ، وهي دالّة أيضا على تفاعل هذا النصّ مع سياقه الثقافي والاجتماعي . ومعنى النسخ : الإزالة ، واختلف العلماء حول مفهومه ، فشرحه بعضهم بأنّه إزالة الحكم وإبقاء اللفظ ، ويقصد بذلك إزالة حكم آية بحكم آية أخرى متلوّة أو بخبر متواتر ، ويبقى لفظ المنسوخة متلوّا ، ويرى آخرون أنّه إزالة الحكم واللفظ وتحلّ الآية الناسخة لها في الحكم والتلاوة . والمعنى الثالث من معاني النسخ مأخوذ من قول العرب : نسخت الريح الآثار إذا أزالتها فلم يبق منها عوض ، ولا حلّت الريح محلّ الآثار بل زالا جميعا ، وهذا النوع من النسخ إنّما يؤخذ من جهة الأخبار ، نحو ما روي أنّ سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة طولا ، فنسخ اللّه منها ما شاء فأزاله بغير عوض ، وذهب حفظه من القلوب ، وهذا الأخير على ضربين : 1 - أن يزول اللّفظ من الحفظ أو يزول الحكم ، على نحو ما ذكرنا من سورة الأحزاب . 2 - أن تزول التلاوة واللفظ ، ويبقى الحكم والحفظ للفظ ، ولا يتلى على أنّه قرآن ثابت ، نحو آية الرجم التي تواترت الأخبار عنها « 1 » . وقد انقسم العلماء إزاء هذه المسألة إلى أقسام ، فكان منهم القائلون بوجود النسخ ، وآخرون قالوا بندرته ، وفئة ثالثة أنكرت وجود النسخ في القرآن « 9 » ويهمّنا في هذا
هامش
( 1 ) أبو محمد مكّي بن أبي طالب القيسي ، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ، ص ( 49 - 53 ) . ( 9 ) يمكن للمهتم أن يطّلع على آراء هذه الفئات في كتب التفسير والأصول وكتب علوم القرآن ، كما يمكن التعرّف على آراء العلماء المحدثين من خلال مناقشاتهم وفتاويهم التي ورد بعضها في كتاب ( لا نسخ في القرآن ) / أحمد حجازي السقا / دار الفكر العربي ط 1 / 1978 .