تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
3 - وجود الناسخ والمنسوخ يجب أن يراعى فيه ( زمان الخطاب ) أو زمن النّص ، وإنّ النّص المتعلّق بإحدى مناسبات النزول يجب أن يرتبط بظروف التنزيل وملابساته ، ويجب أن يوضع في فضائه الزماني والمكاني وقت تنزيله ( سياق التخاطب ) . 4 - النّص يتفاعل مع المخاطبين ويتنزّل بحسب أحوالهم وهذا ما يسمّى بالسياق المقامي أو السياق الثقافي والاجتماعي المحيط بالنّص . وهذا هو انسجام النّص مع السياق المقامي . وإذن فقد تجمّع لدينا من خلال موضوع ( الناسخ والمنسوخ ) جميع عناصر نظرية النّص والسياق ، وهي النّص الكامل بجميع عناصره ، الاتّساق الداخلي والتماسك ، الانسجام مع السياق ( السياق اللغوي والسياق المقامي ) . ويعالج ( مكّي بن أبي طالب القيسي ) في باب ( بيان شروط الناسخ والنسوخ ) علاقة الناسخ والمنسوخ بالشرائع السابقة ، ويرى أنّها يجب أن لا توضع في الناسخ والمنسوخ يقول : " وقد أدخل أكثر المؤلّفين في الناسخ والمنسوخ آيات كثيرة وقالوا : نسخت ما كانوا عليه من شرائعهم ، وكان حقّ هذا ألّا يضاف إلى الناسخ والمنسوخ ، لأنّا لو اتبعنا هذا النوع لذكرنا القرآن كلّه في الناسخ والمنسوخ " وهذا خروج عما نقصد إليه من هذا العلم " « 1 » . ويستفاد من ذلك أنّ النّص القرآني نصّ واحد متّصل ، ارتبطت آية بأمّة جديدة ، وبظروف تنزيل مختلفة عن الشرائع السابقة ، وعالجت سياقا ثقافيا واجتماعيّا مختلفا ولذلك لا يجوز أن ندرس الناسخ والمنسوخ في أطر زمانيّة سابقة لنزول القرآن ، وليس معنى هذا أنّ قراءة هذا النّص موقوفة على ظروف تنزيله فقط بل هو نصّ لغوي يمتلك دوال متعدّدة تمكّن القارئ من قراءته في إطار النظرة الشاملة ( للعالم ) . ولكن ينبغي علينا قراءته في ضوء علاقة النّص بالمخاطبين ( المكلّفين ) وفقا لظروف السياقات المختلفة المحيطة بهذا النّص ، لأنّه نصّ لغويّ ( بلسان عربي مبين ) نزل وفق سنن العربيّة ، التي تقتضي هذا التناغم والانسجام بين النّص والمقام ، إضافة لأنّ ذلك يحقّق ( مصلحة العباد ) التي أشار إليها ( مكّي بن أبي طالب ) وغيره من دارسي موضوع الناسخ والمنسوخ .
هامش
( 1 ) مكي بن أبي طالب ، الإيضاح ، ج 1 / 59 .