خاصّ بأمانة هي صفة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالطريق السابق ، والعامّ تال للخاص في الرسم ، متراخ عنه في النزول ، والمناسبة تقتضي دخول ما دلّ عليه الخاصّ في العام " « 1 » . ونقل السيوطي عن بعضهم أنّه لا يردّ تأخّر نزول آية الأمانات عن التي قبلها بنحو ستّ سنين ، لأنّ الزمان إنّما يشترط في سبب النزول ، لا في المناسبة ، لأنّ المقصود منه وضع آية في موضع يناسبها ، والآيات كانت تتنزّل على أسبابها ، ويأمر النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، بوضعها في المواضع التي علم من اللّه أنّها مواضعها " « 2 » .
ويستشفّ من مجموع هذه النصوص ما يلي :
1 - جاءت آيات النزول لتواكب الوقائع والأحداث ، وهو ما نقصده بالسياق المقامي للنصّ ، ويشمل :
1 - زمن الخطاب .
2 - أطراف الخطاب ( المخاطب والمخاطب ) ( الرسول وعلاقته بالمخاطبين ) .
3 - سياق التخاطب وأحوال المخاطبين .
2 - آيات أسباب النزول مناسبة لسياق الحال الذي نزلت فيه من جهة ، وهي مناسبة لسياق السورة التي توجد فيها من جهة أخرى . وإن تباعد زمن النزول بين آيات السورة الواحدة ؛ فالقرآن نصّ واحد متّسق متماسك الأجزاء ، متلاحمها ، ولو قرأ القارئ النصّ القرآني بمعزل عن معرفته لأسباب النزول لما لحظ أيّ تفاوت أو تباين أو اختلاف في انسياب الخطاب أو تلاحم أجزائه .
3 - ومع ذلك يبقى لسياق الحال المرافق للنصّ ( الآية أو مجموعة الآيات ) دوره الخاصّ في الكشف عن طبيعة تفاعل النصّ مع الظرف الذي نزل فيه ، وبسببه ، ويكشف عن تفاعل النصّ مع المخاطبين بشكل خاصّ ، كما أنّه لا يمكن تبيّن دقائق النصّ وفهم مراميه بمعزل عن هذا السياق المقامي . ولهذا وقعه الخاصّ في المعالجة التربويّة
هامش
( 1 ) السيوطي ، الإتقان 1 / 65 .
( 2 ) نفسه 1 / 66 .