إنّ ما ينقله هذا البيت هو ظنّ سلمى أنّ صاحبها يحبّ أخرى ، ولكنّه في الحقيقة لا يحبّ إلّا سلمى ، وقوله ( أراها في الضلال تهيم ) نفي لظنّها ، وردّ لاتّهامها إياه ؛ لذلك قطع ( أراها ) عن الكلام السابق والداعي لهذا القطع هو أمن اللّبس « 1 » . ومن الأسس الأخرى التي يستند إليها السكّاكي في مقامات الفصل هو ما يطلق عليه داعي الإيضاح ، وهو أن يكون في الكلام السابق نوع خفاء ، والمقام مقام إزالة له « 2 » . ومن المبادئ المهمّة التي يركّز عليها السكّاكي في الفصل والوصل مجموعة من المبادئ التداوليّة ، ومن أبرزها في مقام الفصل : تقدير السؤال وهو يشابه تحليل الجرجاني له من حيث وجود جواب ظاهر لسؤال مقدّر ، وأمّا دواعي تقدير السؤال عند السكّاكي فيقول عنها : " إنّ تنزيل السؤال بالفحوى منزلة الواقع لا يصار إليه إلّا لجهات لطيفة :
* إمّا لتنبيه السامع على موقعه .
* أو لإغنائه أن يسأل .
* أو لئلّا يسمع منه شيء .
* أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه .
* أو للقصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ . « 3 »
ويلاحظ أنّ الجهات الثلاث الأولى اعتبارات تتعلّق بالسامع ، ويمكن إجمالها في ثلاثة : تنبيه السامع ، وإغناء السامع ، وإسكات السامع ، وأمّا الرابع فيتعلّق بسلطة المتكلّم وتنبئه بإمكان إثارة الكلام المقول استفهاما في ذهن السامع ، فيبادر إلى الجواب قبل السؤال لضمان الاستمرار في الكلام ( الكلام نفسه ) أمّا الاعتبار الخامس فيتعلّق بالخطاب نفسه .
ومن المبادئ التداوليّة كذلك اختلاف الأفعال الكلامية ، كأن تشتمل الجملة الأولى على ( خبر ) والثانية على طلب ، أو العكس . فهنا يجب الفصل . وفي حالة مختلفة قد
هامش
( 1 ) السكّاكي ، المفتاح ، ص 110 .
( 2 ) نفسه ، ص : 111 .
( 3 ) نفسه .