تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
للبيت ، وتلاحم الأجزاء المشكلة للّفظ ( الحروف والأصوات ) ، وأبرز العناصر التي انصبّ اهتمام الجاحظ عليها هي الاتّساق الصوتي . وأمّا ابن طباطبا فله في ( عيار الشعر ) إشارات متفرّقة هنا وهناك تنمّ على وعي بضرورة توافر شروط التماسك في الخطاب ، ومن ذلك قوله : " إنّ للشعر فصولا كفصول الرسائل ، فيحتاج الشاعر إلى أن يصل كلامه ، على تصرّفه في فنونه ، صلة لطيفة فيتخلّص من الغزل إلى المديح ، ومن المديح إلى الشكوى ، بألطف تخلّص وأحسن حكاية بلا انفصال للمعنى الثاني عمّا قبله " « 1 » . وفي موضع آخر يصف أحسن الشعر بأنّه ما ينتظم القول فيه انتظاما يتّسق به أوّله مع آخره " . وأنّ القصيدة يجب أن يكون فيها " كلّ كلمة تقتضي ما بعدها ويكون ما بعدها متعلّقا بها مفتقرا إليها " « 2 » ، ولديه إشارات عديدة عن أهميّة المخاطب ، وهذه الاقتباسات توضح طبيعة الاتّساق الداخلي الذي يريده ابن طباطبا ، فالاتّصال والترابط بين أجزاء النصّ ، والعلاقات المنطقيّة بين الأجزاء ، وأهميّة المخاطب في صنع هذا الاتّساق ، ونجد عنده مصطلح التشاكل بمعناه المعاصر يقول : " وينبغي للشاعر أن يتأمّل شعره وينسّق أبياته ، ويقف على حسن تجاورها أو قبحه ، فيلائم بينها لتنتظم له معانيها ، ويتّصل كلامه فيها ( . . ) ويتّفق كلّ مصراع ، هل يشاكل ما قبله ؟ " « 3 » . وفي نقد يتّصل كثيرا بتكامل الاتّساقين الداخلي والخارجيّ يورد ابن طباطبا بيتين لابن هرمة ، وبيتين للفرزدق ، ويذكر فيهما شيئا عن ( تماثل الألفاظ ) مع موضوع القصيدة ، ويتحدّث عن اتّساق القصيدة وموضوعها مع مقصد الشاعر ، وأنّ كلّ تشبيه منسجم مع الموقف الذي يعبّر عنه « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن طباطبا ، عيار الشعر ، ص 12 . ( 2 ) نفسه ، ص 16 . ( 3 ) نفسه ، ص 129 . ( 4 ) نفسه ، ص 133 .
الخطاب القرآني — صفحة 62 | خلود العموش