تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
موقعها المحمود ، فزيادة ( لك ) في قول الخضر لموسى عليه السلام في الكرّة الثانية ( ألم أقل لك ) لاقتضاء المقام مزيد تقرير لما كان قد قدّم له من
( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً )
« 1 » . وكذلك قول موسى عليه السلام
( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي )
« 2 » . بزيادة ( لي ) " لاكتساء الكلام معها من تأكيد الطلب لانشراح الصدر ما لا يكون بدونه " « 3 » . وإنّما يقصد السكّاكي في هذا الموضع أنّ كلّ تغيير في العالم الخارجي يجد صداه في الحدث الكلامي المتّصل به ، ولعلّ هذا يذكّرنا بقولة ( برتراند رسل ) : " إنّ علينا أن ننظر إلى كلامنا على أنّه أحداث في العالم الملموس " « 4 » . وتبدو كتب إعجاز القرآن « 9 » ميدانا فسيحا تتجلّى فيه نظريّة السّياق بأوضح صورة وأعمقها . وهذه النظريّة تتناول جميع جوانب العلاقة بين النصّ والسياق . فهذا الخطّابي يرسم صورة الائتلاف بين النصّ والسياق من جهة ، وبين أجزاء النصّ نفسه في مستوياته المختلفة من جهة أخرى ، يقول : " وأمّا رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذق فيها أكثر لأنّها لجام الألفاظ وزمام المعاني ، وبه تنتظم أجزاء الكلام ، ويلتئم بعضه ببعض فتقوم له صورة في النفس يتشكل بها البيان " « 5 » . فالعالم الخارجي يتشكّل صورة في النفس ، ثمّ تترتّب هذه المعاني ألفاظا متّسقة متآلفة منتظمة ، يمسك بعضها ببعض ، وهذه هي رؤية الخطّابي لطبيعة التكامل بين الواقع ( سياق الحال ) وسياق اللّغة .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية ( 75 ) . ( 2 ) سورة طه ، آية ( 25 ) . ( 3 ) السكّاكي ، مفتاح العلوم ، ص 123 . ( 4 ) جون لاينز ، اللّغة والمعنى والسياق ، ص 227 . ( 9 ) لم ندرج كتب إعجاز القرآن ضمن ميدان علوم القرآن ، لأنّها تناولت معجزة القرآن البيانيّة بشكل أساسي ممّا يجعلها أقرب إلى ميدان البلاغة ، إن لم نقل إنها في مركز الدراسات البلاغيّة . ( 5 ) بيان إعجاز القرآن / ضمن ثلاث مسائل في إعجاز القرآن الكريم للرمّاني والخطّابي والجرجاني ، تحقيق محمد خلف اللّه أحمد ومحمد زغلول سلام ، ط 3 ، دار المعارف ، القاهرة ، 1986 ، ص 36 .