تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وفي علم الدلالة نجد أن اهتمام اللغويين العرب بالسياق ودوره في البحث الدلالي جليّ واضح ، ومن ذلك تصنيف الألفاظ في زمر ومجموعات على أساس سياقيّ كالمترادف ، والأضداد ، والمشترك اللفظي ، ومنه بناء المعجم العربي على أساس السياق التفسيري . وكان معيارهم في التدقيق بين الدلالات هو الاحتكام للسياق الذي يتمثّل في الاستعمال المألوف والشاهد المعروف من شعر أو مثل أو حديث أو آية . وليس أدلّ على هذا في موضوع الأضداد من تسمية الملدوغ سليما ، والصحيح سليما ، وهذا ممّا لا يمكن تبيّنه إلّا عبر السياق . وكذلك ما يعرف في موضوع المشترك اللفظي بظاهرة الاستصحاب ، ومعناها أنّ اللفظة إذا صحبت لفظا معيّنا انزاحت عن المعنى المعجمي الأصلي للدلالة على معنى جديد هو المعنى السياقي ، فإذا اختلّ هذا الاستصحاب تغيّرت الدلالة ، ومثاله : مادّة ( يد ) يذكرون فيها : هم يد على من سواهم ( إذا كان أمرهم واحدا ) . أعطيته مالا عن ظهر يد ( عن تفضّل ) وهكذا . وفي كتب الفروق اللغويّة « 1 » المختلفة بيان كامل وشامل عن دور السياق في التفريق فيما يذهب الذهن إلى أنّه من المترادف ، كما في ( الجحد والإنكار ) أو ( العقل واللبّ ) ؛ إذ بينها فروق دقيقة لا تظهر إلّا من خلال السياق . ونجد مزيدا من جلاء دور السياق في مسألة المترادف لدى كلّ من قدامة بن جعفر في كتابه ( جواهر الألفاظ ) والهمذاني في كتابه ( الألفاظ الكتابيّة ) وأبرز ما يميّز عملهما الاهتمام بوقوع المترادف على مستوى التراكيب . ودور السياق في جلاء معانيها من مثل : شعب الصدع ، ورأب القطع ، وسدّ الثلمة ، وغيرها . وتكشف معاجم المعاني عن لون آخر من ألوان علاقة السياق بالدلالة ، فقد اهتمّ اللغويّون العرب بجمع المعاني التي يجمعها حقل دلاليّ واحد في صعيد واحد . مع الاهتمام بما بينها من لطيف الفروق ، مثل درجات النوم ، ودرجات العشق ، أو . . . ومن
هامش
( 1 ) انظر الفروق في اللّغة ، أبو هلال العسكري .