تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بكلام ، ولكنّها إذا وردت في سياق خاص كالحديث عن الصفات الإلهية والمعتقدات دلّت على من يشتغل بعلم مخصوص ، هو علم الكلام ، وقد سمّوا المعنى الأول : المعنى العرفي وسمّوا الثاني المعنى الوضعي أو الاصطلاحي « 1 » . وكثيرا ما يعرض في ( معاجم الألفاظ ) على اختلاف مدارسها ما ينبئ عن احتفائها ب ( سياق الحال ) الذي استخدمت فيه الألفاظ ، فيوردون الحكايات والقصص والشواهد التي ترتبط بدلالة لفظة من الألفاظ ، واعتمدوا على السياق ، الاجتماعي والمكاني للّفظة ، وأمّا الزمخشري فقد عني ( في أساس البلاغة ) باستخراج المعاني من السياق ولم يتقيّد بشرح الألفاظ المفردة وهذا ما قصد إليه في المقدّمة بقوله الذي يصف فيه خصائص كتابه " ومنها التوقيف على مناهج التركيب والتأليف ، وتعريف مدارج الترتيب والترصيف بسوق الكلمات متناسقة لا مرسلة بددا ، ومنتظمة لا طرائق قددا " « 2 » . فهو يشترط لوضوح دلالة اللفظ أن يؤخذ بالاعتبار علاقته بغيره من الألفاظ ، وموقعه من العبارة ، وطريقة تداوله ودورانه في الاستعمال ومدى شيوعه ، وخروج معناه عن الأصل الذي وضع له مع مراعاة تعاضد المستويين الدلالي والتركيبي في صناعة هذا المعنى . كما اعتنى الزمخشري بالسياق الثقافي للكلمة . فعند ما يعدّد المعاني المتباينة للفظة تبعا لأنماط التراكيب المختلفة المتداولة ، فإنه يصوّر بطريقة غير مباشرة الثقافة العربيّة السائدة في عصره ، وتلك التي توارثها معاصروه عمّن سبقوهم فهذه الأنماط ( يد البحر ) ، و ( يد الدهر ) و ( أيدي سبأ ) وغيرها تمثّل الثقافة التي يتشكّل معنى اللّفظة في ضوئها .
هامش
( 1 ) الغزالي ، المستصفى في علم الأصول 1 / 325 . ( 2 ) الزمخشري ، أساس البلاغة ، ط 1 ، دار الفكر ، بيروت ، 1979 ، ص 8 .
الخطاب القرآني — صفحة 53 | خلود العموش