آخر ، بينما يزيل سياق الحال أو المقام اللبس عن الجمل والنصوص . والسياق بهذا المفهوم يتعدى ما هو معروف من أنه تتابع للأصوات والألفاظ ، ليشمل فضلا عن ذلك الجو البيئي والنفسي المحيط بكل من المتكلم والسامع ، وهو يشمل أيضا الجو العام المحيط بالنص اللغوي .
ويبدو من الصعوبة بمكان الاتكاء على نظرية لغوية واحدة في رصد العلاقة بين النص والسياق ، ذلك أنّ أية مدرسة لم تتوصل إلى الآن إلى صياغة نظرية شاملة في هذا المجال ، وقد بدأت العناية بدراسة النصوص كاملة في المساهمات الغربية في فترة لاحقة لسوسير ، الذي بذر التناول الاجتماعي للغة في الدرس الحديث ، ثم اقتحم الشكلانيون في حلقة ( براغ ) حقل البحث اللساني في مجال النص ، وكان لفقه اللغة والنقد الأدبي والبلاغة الجديدة ونظريات علم اللغة وعلم الدلالة دور كبير في مساندة علم اللسان ، بالكشف عن سيرورة النص وتفاعله مع سياقه ، كما أفاد علم النص كذلك من التداولية ( أحدث فروع العلوم اللغوية ) ، وأسهمت اللسانيات الاجتماعية ومشمولاتها في رفد هذه النظرية . وتهتم هذه اللسانيات بإظهار العلاقات بين اللغة والمعطيات الاجتماعية والثقافية المحيطة بالموقف الكلامي . وقد قدم علماء اللسانيات على اختلاف مدارسهم أطرا مختلفة لطبيعة العلاقة بين النص والسياق ، ودرسوا مظاهر الاتساق والانسجام في النصوص . ومن أبرز الجهود في هذا الإطار : دراسات ( هاليداي ورقية حسن ) التي تمثل منظور اللسانيات الوصفية ، ( وفان ديك ) الذي يمثل منظور لسانيات الخطاب ، ( وبراون ويول ) ويمثلان مدرسة تحليل الخطاب . وعلى الرغم من اتساع مجالات نظرية العلاقة بين النص والسياق في الدراسات الغربية إلا أن الرؤية المنهجية العامة لها تتمثل في جانبين
- الأول - ويرصد السياق بنوعيه : الحالي والمقالي ، ويصف المعطيات الاجتماعية والثقافية والشخوص ( المخاطب والمخاطب ) ، والهدف والزمان والمكان ، وطبيعة الموضوع ، وطبيعة العلاقات ، والإشارات ، والأثر ، وقناة الاتصال .
- الثاني - ويرصد التكيّف اللغوي للنص مع معطيات السياق السابقة ، وينتج عنه ما يعرف بالاتساق ، ويدرس في هذا الجانب آلية حدوث هذا التكيف ومظاهره
الخطاب القرآني — صفحة 478
مساهمون: خلود العموش
ص٤٧٨