ثقافية محددة تم إنتاجها طبقا لقوانين تلك الثقافة ، وهي تجارب مفيدة في مجال نظرية العلاقة بين النص والسياق مع التحفظ على بعض جوانب شططها .
أما سورة البقرة ؛ فقد تتبع علماء القرآن والمفسرون وعلماء الأصول والنحاة العلاقة بين نصها وسياقها في مظهريها : الاتساق المقامي والاتساق الداخلي ، ودرسوا في الاتساق المقامي ظروف تنزيل هذه السورة مكانا وزمانا وأسباب نزول ومخاطبين . وأبانوا عن أثر هذه الظروف داخل سورة البقرة . وكان توجيههم للقراءات وتأويلهم للناسخ والمنسوخ فيها محكوما بظروف السياق . كما درس أولئك الروابط في النص الكريم وأثرها في اتساق الخطاب ، ودرسوا مكونات الخطاب وتنظيمه والعلاقات بين أجزائه ، والمناسبة والتناسب بين هذه الأجزاء ، كما ركّزوا على أهمية هدف الخطاب في تحليله ، كما درسوا بعض الظواهر السياقية في سورة البقرة ؛ كالتقديم والتأخير ، والتعريف والتنكير ، والاسمية والفعلية في جمل النص . ودرسوا تنوع الصيغ لتنوع السياق ، كما أبانوا عن رأيهم في عموم النص وخصوصية السياق . ووظفوا البعد المنطقي والإدراكي في ملء تقطيعات الكلام في ظاهرة الحذف من خلال السياق ، وأغنوا بحوث علم النص بمجموعة من المقاربات المتصلة بالمشاكلة واللياقة والالتئام والاتساق والنظم والاتصال .
وقد عالجت سورة البقرة واقع المسلمين بعد الهجرة النبوية ، فهي أول سورة نزلت بعد الهجرة ، وموضوعها الرئيس موقف بني إسرائيل من الدعوة الإسلامية ، وتربية الجماعة المسلمة الناشئة وتبصيرها وتحذيرها من العثرات التي تسببت في تجريد بني إسرائيل من شرف القيادة . وحول هذا المحور الرئيسي تترابط خيوط السورة الكريمة . ويأتي عنوان السورة ليعبر عن هذا الموضوع ، فهو رمز مكثف لهذا المحور . ونجد أن النص قد أولى أهمية خاصة للمتلقي الأول ، كما تكيف النص اللغوي بحسب المخاطبين وهم : المنافقون ، والكفار ، واليهود ، والجماعة المسلمة في ذلك الوقت . وقد تشكلت الرسالة اللغوية في هذا النص بحيث تقرأ مواصفات المخاطبين وأغراضهم وسلوكهم . وقد تبدت هذه الأمور جميعا من خلال بنية النص وروابطه وصيغه . وقد شغل الحديث عن اليهود حجما كبيرا
الخطاب القرآني — صفحة 480
مساهمون: خلود العموش
ص٤٨٠