من الرسالة اللغوية في سورة البقرة ، ويمكن تفسير المراوحة بين الحديث عن اليهود في الزمن الغابر ، ثم العودة إلى خطابهم في الزمن الحاضر المعاصر لرسول اللّه ، ضمن نظريات إثنوجرافيا الخطاب التي تفسر توجهات المخاطبين في المواقف الكلامية من خلال أعراقهم وأجناسهم وتاريخهم الذي يصدرون عنه في المواقف المختلفة . كما يظهر ( الهدى ) نقطة مركزية في السورة تفصل بين أصناف المخاطبين في النص الكريم .
إن ملاحظات علماء القرآن والمفسرين والبلاغيين واللغويين والنحويين يمكن أن تشكل مدخلا واسعا من مداخل ( نحو النص ) ، الذي ينظر إلى ما يسبق الجملة وما يليها ، ويمكن أن يطور النظر إليه واعتباره بذرة في تنمية " ( علم النص ) ، وهو ما أصبح ضرورة لازمة في الوقت الحاضر نظرا لتوسع الفن السردي كالقصة والرواية . وعلم النص أداة مهمة من أدوات تحليل هذا الفن ، في ضوء ظهور ما يعرف ب ( علم اللغة الأدبي ) ، ولذا فتوصي هذه الدراسة باستقراء إرث هؤلاء الأعلام وتبويبه في هذا المجال . كما توصي هذه الدراسة أيضا بإعمال نحو النص في الدرس اللغوي في العربية ، جنبا إلى جنب مع نحو الجملة لما يمكن أن يقدمه هذا النحو في إغناء الدرس الدلالي ، وما يمكن أن يقدمه في تسهيل درس النحو من خلال الفعل التواصلي للغة ، وليس من خلال جمل جامدة جافة لا توجد إلا في كتب النحو . وهذه - كما رأينا - ليست دعوة مبتدعة وإنما وجدنا جذورها لدى علمائنا الأوائل .
كما توصي الدراسة بتوسيع نطاق البحث في اللسانيات الاجتماعية وتطبيقاته في نصوص العربية ، وتوصي بإعادة قراءة سور القرآن الكريم جميعا في ضوء علم اللسان الاجتماعي ، ضمن ضوابط ومعايير تتفق مع منزلة الكتاب العظيم ، مع الاستفادة من المعلومات التي يوفرها ترتيب النزول بالإضافة لترتيب القراءة في القرآن الكريم ، وهي دراسات تحتاج إلى جهد كبير متصل من أكثر من باحث ، وتحتاج قاعدة واسعة من البيانات المبثوثة في كتب علوم القرآن والتفسير وكتب أصول الفقه ، والدراسات القرآنية القديمة والحديثة ، وقد يستفاد هنا مما أتاحته التقنيات الحاسوبية الحديثة ، وتكنولوجيا المعلومات ،
الخطاب القرآني — صفحة 481
مساهمون: خلود العموش
ص٤٨١