بمعادلة الهدى
" ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ "
، فالإيمان سبيل للتقوى ، والتقوى مرهونة باستقامة السلوك في جوانب عديدة ومنها هذا الجانب الاقتصادي في الحياة .
وفي المقطع الأخير يواجه النص المؤمنين لتوثيق الدين وكتابته ، ويربط ذلك بالتقوى ،
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ . . . . . .
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ "
« 1 » . وحين تتعسر الكتابة لسفر أو لعدم وجود كاتب ، فرهان مقبوضة ، أو . . . والضامن الضابط أيضا في هذه الحالة هو التقوى مرة أخرى :
" وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ "
« 2 » . والتكرار ضروري هنا ، وهو يعالج حالات مختلفة وكأنما هذا الضابط ( التقوى ) يحمل أزرار عديدة كل زر يستدعي لمواجهة حالة معينة ليشمل بذلك سلوكات الحياة وأحوالها جميعا ومن ثم يأتي ختام مقطع الربا حديثا عن الحياة كلها ، وأنها كلها ، للّه وأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
" لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
« 3 » .
وبعد ذلك يأتي ختام السورة الكبيرة في آيتين اثنتين ولكنهما تمثلان بذاتهما تلخيصا وافيا لأعظم قطاعات السورة يأتي الختام متناسقا مع موضوعات السورة وجوها وأهدافها . لقد بدأت السورة بقوله تعالى :
" ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 282 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 283 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 284 ) .