في المستويات اللغوية المشكلة للنص ، ويدرس أدوات الاتساق بين النص والسياق كالإحالة والحذف والتكرير والاستبدال والإضافة والقلب . . ، وترتيب الخطاب ، وتسلسل متواليات الجمل ، وعلاقة هذا التسلسل بالعالم الخارجي ، والاتساق المعجمي ، والتضام ، والروابط ، والعلاقات ، عبر مجموعة من مبادئ التأويل والاستدلال التي تؤدي إلى تبين انسجام الرسالة اللغوية ، أو عدم انسجامها .
وفي المساهمات العربية نجد أن نظرية العلاقة بين النص والسياق قد امتدت في مجالات عديدة ، مثل : علوم القرآن ، والتفسير ، وأصول الفقه ، وعلوم البلاغة ، وعلوم اللغة والنحو . واتصلت بحقول متنوعة من الدرس ، وقد ترك أعلامنا الأوائل إرثا كبيرا حول هذا الموضوع ، جاء موزعا عبر هذه الحقول ، وكشفت ملاحظاتهم عن وعي كبير بدور المعطيات الاجتماعية والثقافية في تحليل الرسالة اللغوية وفهمها ، واستفادوا من هذا الدور في وضع القواعد والأحكام . وتجاوز اللغويون العرب في رسم معالم النظام اللغوي حدود النص الذاتية إلى محيط الحدث الكلامي أو سياقه الخارجي . ونظروا في الاتساق الداخلي للنصوص ، والتماسك النصي في إشكاله المختلفة ، كما تنبهوا لدور القارئ في صناعة انسجام الرسالة اللغوية . وفيما يتصل بالخطاب القرآني فقد رأينا أن حركة تحليل هذا الخطاب سارت في اتجاهين : الأول من خارج النص إلى داخله ، أي من السياق الاجتماعي للنص إلى بنيته الداخلية ، والثاني من داخل النص إلى خارجه ، من خلال البحث عن السياق الاجتماعي داخل بنية النص ، وتبدت هذه النظرات في مباحث أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، والقراءات والمناسبة بين الآيات والسور وغيرها .
وقد تشكلت بعض التجارب المنهجية في هذا الموضوع في العصر الحديث ، ومنها تجربة الدكتور إدوارد سعيد في بحثه ( النص والنقد والسياق ) ، والدكتور . نصر حامد أبو زيد في دراساته المختلفة مثل : ( النص : السلطة الحقيقة ) و ( مفهوم النص : دراسة في علوم القرآن ) . وناقشا في هذا الدراسات إمكانية قراءة النص بمعزل عن ظروف تشكيله ، وطرحا عددا من التساؤلات تتعلق بتحليل النصوص الدينية ، وإمكانية قراءتها ضمن بنية
الخطاب القرآني — صفحة 479
مساهمون: خلود العموش
ص٤٧٩