خاتمة
إنّ الوظيفة الاجتماعية التي يؤدّيها الكلام عبر أنظمة اللّغة لا يمكن دراستها بمعزل عن السياق الذي حصل فيه فعل الكلام ، وهو ما عبّر عنه البلاغيّون بقولهم : " لكلّ مقام مقال " . كما إن دراسة التشكيل الكلامي ومكوّناته من الداخل ستوصلنا إلى تفسير التناقض أو الاختلاف أو الاختيار الذي سلكه النظام اللغوي في تشكيله للكلام من أجل إيصال المعنى أو الدلالة ، وهو ما عبّر عنه البلاغيّون أيضا بقولهم : " لكلّ كلمة مع صاحبتها مقام " ؛ فالمقامات الاجتماعية المختلفة ترتبط بتغييرات يتمّ فيها التضام بين الكلمات بصور مختلفة .
ويعرّف النصّ بأنّه " كلّ كلام متّصل ذو وحدة جلية تنطوي على بداية ونهاية وتتسم بالتماسك والترابط ، ويتسق مع سياق ثقافي عام أنتج فيه ، وينسجم مع سياق خاص أو مقام ، يتعلق بالعلاقات القائمة بين القارئ والواقع من خلال اللغة . وبين بداية النص وخاتمته مراحل من النمو القائم على التفاعل الداخلي " . وتوافر العناصر السابقة وتفاعلها يؤدي بالنص إلى إحداث وظيفته التي تتمثل في خلق التواصل بين منتج النص ومتلقيه " . ويستخدم مصطلح الخطاب للدلالة على كل كلام متصل اتصالا يمكنه من أن ينقل الرسالة الكلامية من المتكلم أو الكاتب ، والخطاب كالنص غير أن ليس كل خطاب نصا ، وإن كان كل نص بالضرورة يشكل خطابا ، فالكلام المتصل خطاب ، ولكنه لا يكون نصا إلّا إذا اكتمل ببداية ونهاية ، وعبّر عن موضوعه ببناء متماسك متناسق منسجم .
ويفسر السياق - في رأي الدارسين - الكثير من العمليات المصاحبة لأداء اللغة في وظيفتها التواصلية ، لدى كل من منتج الكلام والمتلقي ، وهو ركن أساس في فهم الرسالة اللغوية . والسياق بنوعيه : السياق اللغوي والسياق الحالي ، يتّصل اتصالا مباشرا بعملية الإبلاغ ( توصيل الرسالة ) . فالأول منهما هو الذي يعطي الكلمة أو العبارة معناها الخاص في الحديث أو النص ، وينفي عنها المعاني الأخرى التي يمكن أن تؤديها في حديث أو نص