تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
العلاقات مع الغير
" لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ "
« 1 » ، ولتمايز بين فريقين لا ثالث ولا رابع لهما ، وهو مناسب في مقابل التصنيف الذي بدأت به السورة ، فمهما اختلفوا في التصنيف فمردهم إلى هذا التصنيف الثنائي فقط
" اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ "
« 2 » . وفي تركيب هذه الآية اتساق عجيب :
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ )
، فبدأت باللّه فهو الولي ، والمؤمنون هم محل هذه الولاية ، وهو ولي مفرد واحد . ثم حرف الجر ( من ) فهي نقلة من الظلمات إلى النور ، وأما في المقطع الثاني :
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ )
فبدأ بالكفار وليس بالأولياء ، لأنهم هم من طلب هذه الولاية وسعى لها ، ثم إن الولي هنا جمع ( أولياء ) لأن سبل الشياطين عديدة وأهواءهم متفرقة ، وأما في النقلة فهي من النور إلى الظلمات ، وفي مقابل ( اللّه ) تأتي ( الطاغوت ) وتؤدي هذه المتطابقات دورها الواضح في التمييز الجلي بن هذين الصنفين من الناس . وفي الآيات الكريمة من ( 261 - 274 ) يتعرض السياق لقواعد النظام الاقتصادي والاجتماعي التي يريد الإسلام أن يقوم عليها المجتمع المسلم ، وأن تنظم بها حياة الجماعة المسلمة . إنه نظام التكافل والتعاون والزكاة والبذل والإنفاق
" مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ . . . . "
« 3 » . و
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 256 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 257 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 261 ) .
الخطاب القرآني — صفحة 473 | خلود العموش