" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ "
« 1 » . ثم قبل قصة طالوت وجالوت
" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا . . . "
« 2 » .
ومن ثم يأت أيضا ذلك التعقيب
" وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ "
« 3 » . يزود اللّه نبيه بتجارب البشرية ويورثه ميراث المرسلين . لتقوم أمّته بدورها في استئناف الرسالة وبهذا المقطع ينتهي الجزء الثاني من القرآن الكريم .
ولكن إعداد الجماعة المسلمة يمتد إلى الجزء الثالث حديثا ملتحما بما قبله عن الرسل . فبعد
" وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ "
تأتي
" تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ . . . "
« 4 » . وعبر عن الواقع الماثل بضمير المخاطب ( وإنك ) وعبر عن الماضي الغابر ب ( تلك الرسل ) وهو اسم إشارة للبعيد . والمناسبة واضحة ومن جانب آخر فمعظم الجدل في السياق كان بين الجماعة المسلمة الناشئة في المدينة وبين بني إسرائيل ، ومن ثم يجيء الحديث هنا عن اختلاف أتباع الرسل من بعدهم واقتتالهم .
وبعد ذلك يعود الخطاب للمؤمنين ليقرر الارتباطات التي يقوم عليها المجتمع المسلم
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ . . . "
« 5 » . وتأتي آية الكرسي لتوضح قواعد التصور الإسلامي الصحيح الذي يقوم عليه وجود الجماعة المسلمة ، ثم آية خاصة لتنظيم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 243 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 246 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآيتان ( 251 - 252 ) .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 253 ) .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 254 ) .