أمر الآخرة شيئا ، ووصفهم القرآن بقوله
" فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : " رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ "
« 1 » ، وفريق آخر أفسح أفقا وأكبر نفسا لأنه موصول باللّه ، يريد الحسنة في الدنيا ولكن قلبه معلق بالآخرة فهو يقول :
" رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ "
« 2 » .
وبعد هذه التوجيهات المتلاحقة التي تمتد إلى الآية ( 242 ) ، والتي تشمل دائرة النفس والحياة والمجتمع ، ونظام العلاقات الاجتماعية والسياسية والدولية يعرض النص تجربتين من تجارب الأمم يضمهما إلى ذخيرة هذه الأمة من التجارب ، ويعدها لما هي مقبلة عليه من دور عظيم ، الأولى تجربة لا يذكر القرآن أصحابها ، ويعرضها في اختصار كامل ولكنه واف ، فهي تجربة جماعة " خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت " فلم ينفعهم الخروج والفرار والحذر وأدركهم قدر اللّه الذي خرجوا حذرا منه ، وفي ظل هذه التجربة يتجه إلى الذين أمنوا يحرضهم على القتال وعلى الإنفاق في سبيل اللّه واهب الحياة وواهب المال ، والثانية تجربة في حياة بني إسرائيل من بعد موسى بعد ما ضاع ملكهم ونهبت مقدساتهم بعث اللّه لهم ملكا يقاتل في سبيل اللّه . والعبرة الكلية التي تبرز من هذه القصة هي " أن انتفاضة العقيدة بقيت حية على الرغم من كل ما اعتورها في التجربة الواقعة من نقص وضعف ، وأنّ ثبات حفنة قليلة من المؤمنين حقق لبني إسرائيل نتائج ضخمة جدا ، وهو إشارة لرسول اللّه أن يخوض بالجماعة المسلمة محل التجربة ، وأنّه مهما بدت الحماسة الجماعية كبيرة فإنها قد تكون خادعة " « 3 » . ولذلك بدأ الخطاب مباشرا للقائد
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 200 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 201 ) .
( 3 ) في ظلال القرآن ، 1 / 154 .