لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى "
« 1 » . وفي التعقيب على الصيام ترد الإشارة إلى التقوى
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "
« 2 » . ثم ترد الإشارة نفسها بعد الحديث عن الاعتكاف في نهاية الحديث عن أحكام الصوم :
" تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ "
« 3 » . ولا تبعد التعقيبات الباقية في الدرس عن معنى التقوى واستجاشة الضابط الداخلي في القلوب فتجيء هذه التعقيبات
" وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "
« 4 » .
وإذن فخطاب الجماعة المسلمة يتسم بالخطاب المباشر ( ضمائر المخاطب ) ، وتتسم بالنداء الحبيب الحاني
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
، مع تكراره كثيرا عند كل تكليف ، وتتسم بالحديث عن التقوى وهو الضابط الداخلي لمعايير السلوك . وأما تسلسل الحديث عن هذه التكاليف ، فهو يدل على اتساق الخطاب وانسجامه ، ويبدأ بدائرة العبادات كالحج والعمرة والصيام ، ويمر بدائرة الأحكام الفردية كالوصية ، ثم ينتقل السياق إلى الحديث عن القتال . كما يلجأ النص بين الفينة والأخرى إلى عقد المقارنات بين الصورة الدنيوية الهابطة والصورة الوضيئة . ففي آيات الحج مثلا ، حيث يوجد فريق من الناس همه الدنيا فهو حريص عليها مشغول بها ، وقد كان فريق من الأعراب يجيئون إلى الموقف الحج فيقولون : " اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن " « 5 » . لا يذكرون من
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 180 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 183 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 187 ) .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 186 ) .
( 5 ) تفسير ابن كثير ، 1 / 134 .