تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ثمّ يمضي السياق في هذه الأساليب المتلاحقة لكي يمضي بالحجة الدامغة إلى نهايتها الحاسمة :
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ "
« 1 » . ثم يضرب السياق عنه وينتقل إلى مجال آخر من مجالات الجدل يظهر أنه هو الآخر غير قابل للّجاجة والمجادلة
" أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى "
« 2 » . ثم تساؤل آخر :
" أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ "
« 3 » . وهو سؤال لا جواب عليه ، وفيه من الاستنكار ما يقطع الألسنة دون الجواب عليه . ثم سؤال آخر :
" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ "
« 4 » . وتأتي الفاصلة بالنفي
" وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ "
« 5 » . تساؤل يعقبه تساؤل لينقل القصة من سياقها التاريخي إلى سياقها الواقعي ، وحين يصل السياق إلى هذه القمة من بيان ما بين اليهود المعاصرين من مفارقة تامة في كل اتجاه ، عندئذ يعيد الفاصلة التي حتم بها الحديث من قبل عن إبراهيم وذريته المسلمين
" تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ "
« 6 » . وفيها فصل الخطاب : لذلك الجدل الدائر في واقع الحال . وهنا ينقل السياق الحديث مباشرة إلى حال الجماعة المسلمة التي تكونت في المدينة المنورة . ويمتد هذا الموضوع من الجزء الثاني للسورة الكريمة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 139 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 140 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 140 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 140 ) . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 140 ) . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية ( 141 ) .