تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "
« 1 » . ثمّ يمتدّ الدعاء ليربط تلك الواقعة بذلك الحاضر الذي يعالجه النّص
" رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "
« 2 » . وكانت الاستجابة لدعوة إبراهيم وإسماعيل هي بعثة رسول من ذرية إبراهيم وإسماعيل بعد ذلك بقرون طويلة ، يتلو عليهم آيات اللّه ، ويعلمهم الكتاب والحكمة . وعند هذا المقطع من قصّة إبراهيم يلتقط السياق دلالته وإيحاءه ليواجه بهما الذين ينازعون الأمّة المسلمة الإمامة ، وينازعون الرسول النّبوة والرسالة ، فينتقل الخطاب إلى أولئك المخاطبين للرسالة بالقول
" وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ "
« 3 » . وكأن هذا الوصف ( من سفه نفسه ) يأتي في مقابل وصف السفهاء الذي ذكر في فواتح السورة
" أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ "
. وقد جاءت الجملة بأسلوب التعريض ( الخطاب بالعموم مع مقصد الخصوص ) ولكنهم يعلمون أنهم المقصودون بهذا ، ولذلك سرعان ما يأتي الخطاب مباشرا لهم
" أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ "
« 4 » . فهذا هو ردّ اللّه على كلّ دعاويهم بالانتساب إلى دين إبراهيم الحق إنّ أسلوب الدعاء وما فيه من رقّة وإخبات ، ثمّ الحوار بين اللّه وإبراهيم
" إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ "
« 5 » . ثمّ السؤال
" وَمَنْ يَرْغَبُ . . "
ثمّ الاستفهام الاستنكاري
" أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ . . "
ثمّ ذلك التعقيب بصيغة الخبر
" تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 127 - 128 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 129 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 130 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 133 ) . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 131 ) .