تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
بصيغة الخبر
" تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ "
« 1 » . يقول لهم إنّ الانتساب إلى إبراهيم ويعقوب إنما يكون عبر دائرة الكسب والعمل ، وليس عن طريق الادعاء والقول . إنّ هذه الأساليب تحمل سمات معالجة النّص لواقعة الماثل . وانظر لاسم الإشارة للبعيد الذي ينبهك إلى الفترة الزمانية والمكانية ما بين المشهدين ، والذي يحملك إلى واقع المدينة بعد هذا المشهد الحيّ . وانظر كذلك أسلوب الشرط في قوله :
" فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ "
« 2 » . وإن حدث هذا التولي فيأتي الرد الحاسم من اللّه
" فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "
« 3 » ، ومن غير فصل يأتي التعقيب الصريح :
" صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ "
« 4 » . ونقف هنا عند سمة التعبير القرآني ذات الدلالة العميقة . إنّ صدر هذه الآية من كلام اللّه التقريري
" صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً "
« 5 » . والاستفهام هنا بمعنى النفي ، أي ليس أحسن من اللّه صبغة ، وأما باقيها فهو من كلام المؤمنين يلحقه السياق بلا فاصل بكلام البارئ سبحانه ، وكله قرآن منزل ، ولكن الشكل الأول حكاية عن قول اللّه ، والشطر الثاني حكاية عن قول المؤمنين وهو تشريف عظيم أن يلحق كلام المؤمنين بكلام اللّه في سياق واحد بحكم الصلة الوثيقة بينهم وبين ربّهم ، وبحكم الاستقامة الواصلة بينه وبينهم
" وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ "
.
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 134 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 137 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 137 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 138 ) . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 138 ) .
الخطاب القرآني — صفحة 460 | خلود العموش