مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ "
« 1 » . فبعد الجهاد والموت في سبيل اللّه يأتي الحديث عن ضرب آخر من الجهاد وهو البلاء . وفي كل هذا تكون القاعدة كلها الصبر
" وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ "
. والالتجاء للّه
" إِنَّا لِلَّهِ "
كلنا كل ما فينا ، كل كياننا وذاتنا للّه ، إليه المصير والتسليم المطلق " « 2 » . هؤلاء هم الصابرون ، وهؤلاء هم الذين يصفهم النص وبصورة وضيئة
" أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ "
« 3 » .
وهذا المقطع بدأ بالحديث عن الصبر والصلاة في خطاب عام ، ثم حين شرع في الحديث عن متطلبات الجهاد والبلاء ذكر الصبر أيضا . ثم ختم بالجزاء ونلاحظ استخدامه لاسم الإشارة للبعيد " أولئك " مع ضمير الغائب " عليهم " إشارة لعلو المنزلة وتميزها . ويختم المقطع أيضا بخط الهدى ، بعد أن كان الهدى رجاء في الآية ( 150 )
" وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "
، تحول إلى حقيقة واقعة بعد تمثل صفتي الصبر والجهاد
" أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ "
. وبعد أن استعانوا بالصلاة ، ها هي صلوات اللّه تهبط عليهم
" عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ "
فيتناسب المطلع والختام في هذا المقطع .
وبعد هذا المقطع يأتي درس طويل في تصحيح عدد من القواعد التي يقوم عليها التصور الإيماني الصحيح ، مع الاستمرار في مواجهة يهود المدينة الذين لا يكفون عن تلبيس الحق بالباطل في هذه القواعد ، وكتمان الحق الذي يعلمونه في شأنها وإيقاع البلبلة والاضطراب فيها ، ولكن السياق يتخذ في هذا الدرس أسلوب التعميم وعرض القواعد العامة التي تشمل اليهود وغيرهم ممن يرصدون للدعوة ، كما يحذر المسلمين من المزالق التي تترصدهم في طريقهم بصفة عامة . ومن ثم نجد بيانا في موضوع الطواف بالصفا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 157 ) .
( 2 ) في ظلال القرآن ، 1 / 145 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 157 ) .