إن هذا الحديث عن الجماعة المسلمة يظهر جانبا آخر من العلائق الخارجية بين النص والسياق . ويبدأ بالحديث عن تحويل القبلة وما رافقها من أحداث ، وقد عرضنا لهذا قبلا ، ويستغرق هذا الآيات من ( 142 - 152 ) مع الإشارة لخط الهدى مرة أخرى في الآية ( 150 )
" وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "
. وفي مقابل موقف بني إسرائيل من إرث أنبيائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب المتصف بالتنكر وعدم الوفاء والمخالفة يطلب النص من المسلمين أن يذكروا اللّه ويشكروه وألا يتنكبوا طريق الهدى
" وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ "
« 1 » .
ثم يبدأ مقطع جديد يخاطب هذه الأمة المسلمة بشخصيتها المميزة بعد تقرير مسألة القبلة ، وكان أول توجيه هو الاستعانة بالصبر والصلاة على تكاليف الدور العظيم المراد لهذه الأمة الوسط
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "
« 2 » . واختيار الصلاة مع الصبر يتكرر كثيرا في القرآن وهو مناسب في هذا السياق نظرا للأهمية البالغة للصلاة في الإعداد للقول الثقيل ، ( ويبدأ الخطاب بذلك النداء الحبيب
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . .
وينتهي بذلك التشجيع العجيب " « 3 » :
" إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "
؛ ولأن الجماعة المسلمة في المدينة مقبلة على جهاد شاق لإقرار منهج اللّه في الأرض يأخذ النص بتعبئتها تعبئة روحية ، وفي تقويم تصورها لما يجري في أثناء الجهاد من جذب ودفع
" وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ "
« 4 » . ثم يمضي السياق في التعبئة لمواجهة الأحداث وفي تقرير التصور لحقيقة الأحداث :
" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 152 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 153 ) .
( 3 ) في ظلال القرآن ، 1 / 142 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 154 ) .