تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فالهدم والشر والفساد هو حصيلة الفسوق عن طريق الهدى الذي اختاره المؤمنون ، ويأتي ضمير الفصل ( هم ) ليؤكّد حقيقة الخسران الذي التصق بهم بسبب أفعالهم وعند هذا البيان الكاشف يتوجّه النص إلى الناس باستنكار كفرهم باللّه المحيي المميت الخالق الرازق المدبّر العظيم :
" كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ . .
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ "
« 1 » . وتتوالى المؤثّرات لتحريك الإيمان إذا كان ثمّة في قلوبهم ، الاستفهام الإنكاري ( كيف ) أوّلا ، ثمّ وصف فضل اللّه عليهم ، مع التركيز على سرّ الحياة والخلق لأنّ الآية جاءت في سياق الحديث عن الأمثال وقدرة اللّه ، وهذه هي الحقيقة التي يواجه بها السياق الناس في هذا المقام ، وانظر إلى الخطاب المباشر وما يحمله من تقريع وتأنيب وإنكار : تكفرون ، أحياكم ، يميتكم ، ترجعون . . . وانظر كلمة " لكم " في قوله
" هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
فهي ذات مدلول عميق ، وإيحاء قاطع بسرّ وجود الإنسان في الحياة ، مما مهّد لقصة آدم بعد ذلك ، والتي تنتظم الآيات من ( 30 - 39 ) . وهكذا فالإشارة الأولى إلى بني إسرائيل تأخذ شكل الخطاب العام وتمسّهم من بعيد من غير تخصيص . وبعد انتهاء قصة آدم يعود إليهم مباشرة بعد أن يقرّر مرّة أخرى أنّ القصّة ( آدم / الخلق ) تدور حول طرفي المعادلة ( الهدى / الضلال )
" قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . . "
« 2 » . ويمتدّ الخطاب المباشر عن بني إسرائيل في الآيات من ( 40 - 74 ) وبعد ذلك يعود إلى الجماعة المسلمة محذّرا إيّاها من أفاعيل بني إسرائيل ، فهو خطاب للمؤمنين يشتمل على حديث عن بني إسرائيل المعاصرين للنبيّ الكريم ، وكأنّ الخطاب يريد أن يؤكّد الحكم العام الذي ذكره
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 28 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 38 ) .
الخطاب القرآني — صفحة 442 | خلود العموش