تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
كان اليهود يشكّكون في صحة رسالة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وجاءت الآيات من ( 20 - 25 ) لتعرض هذه الرسالة وحقيقتها للناس جميعا
" يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي . . . "
وجاءت تتحدّاهم في تجربة واقعيّة تفصل في الأمر بين الدعوة وخصومها .
" وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا . . . "
« 1 » . ثم عرضت نتيجة هذا التحدّي بعد تحديد موقف الناس من الرسالة
" فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا . . . .
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ "
وفي مقابلهم
" وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي . . . "
وفي الآية ( 26 ) يجيء الحديث عن الأمثال التي يضربها اللّه في القرآن
" إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها "
وهذه الآيات تدل على أن المنافقين الذين ضربت لهم الأمثال السابقة ( النار والصيب ) والمشركين كذلك واليهود قد اتخذوا من ورود هذه الأمثال في هذه المناسبة منفذا للتشكيك في صدق الوحي بهذا القرآن ، بحجّة أنّ ضرب الأمثال هكذا بما فيها من تصغير لهم وسخرية منهم لا تصدر عن اللّه ، فهو لا يمكن أن يذكر هذه الأشياء الصغيرة كالذباب والعنكبوت في كلامه ، وكان هذا طرفا من حملة التشكيك والبلبلة التي قاموا بها ، فجاءت هذه الآيات دفعا لهذا الدس
" إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما . . "
وجاءت الجملة خبريّة إنكاريّة موافقة لطبيعة المخاطبين ، ولتعلن أن العبرة ليست في الحجم والشكل وإنّما المعجزة هي معجزة الحياة ؛ في الفيل أو البعوضة ، وأنّ الأمثال أدوات للتنوير والتعبير أي أدوات للهدى ، وهنا يعود الهدى ليشكّل الثابت البنيوي الرابط مع هذا النموذج الرابع من المخاطبين و ( الأمثال ) اختبار للقلوب والنفوس
" فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ "
. وهنا يأتي الرابط ( الفاء ) ليفيد الاستجابة المباشرة من المؤمنين ( أولئك على هدى من ربهم ) وفي الطرف الآخر
" وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا "
والواو هنا تترك فراغا زمنيا وهي تشرح بعدها موقف الذين كفروا على شكل
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 23 ) .