بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
" « 1 » . وعند هذا المقطع الذي يشير إلى خلق ما في الأرض جميعا للناس تجيء قصة استخلاف آدم في الأرض :
" وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ . . . "
« 2 » .
وتمضي القصّة تصف المعركة الخالدة بين آدم والشيطان حتى تنتهي بعهد الاستخلاف وهو عهد الإيمان :
" قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . . . "
« 3 » .
بعد هذا يبدأ السياق جولة واسعة طويلة مع بني إسرائيل تتخلّلها دعوتهم للدخول في دين اللّه مع تذكيرهم بعثراتهم وخطاياهم والتوائهم منذ أيام موسى عليه السلام ، وتستغرق هذه الجولة كل هذا الجزء الأوّل من السورة ، وتحمل السورة حملة قوية على أفاعيل بني إسرائيل ، وتنتهي هذه الحملة بتيئيس المسلمين من الطمع في إيمانهم وبتقرير أنهم وحدهم المهتدون بما أنهم ورثة إبراهيم عليه السلام ، وأن وراثة إبراهيم عليه السلام انتهت إلى محمّد والمؤمنين به ، وأنّ هذا كان استجابة لدعوة إبراهيم وإسماعيل .
وعند هذا الحد يبدأ سياق السورة يتّجه إلى النّبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وإلى الجماعة المسلمة من حوله ، حيث يأخذ في وضع الأسس التي تقوم عليها حياة هذه الجماعة المستخلفة على دعوة اللّه في الأرض ، وفي تمييز هذه الجماعة بطابع خاصّ وبمنهج في التصوّر وفي الحياة خاص ، ويبدأ هذا بتعيين القبلة التي تتّجه إليها هذه الجماعة ، وهي البيت المحرّم الذي عهد اللّه لإبراهيم وإسماعيل أن يقيماه ويطهّراه ليعبد فيه اللّه وحده . ثمّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 29 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 30 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 38 ) .