تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
" إنّ موقف الكلام عند النحاة يأتلف على هيئة مخصوصة تصبح فيصلا في تحديد الصواب والخطأ متجاوزين المعيار الشكلي ، ومن ذلك - عندهم - أنّ حد الأسماء الظاهرة أن تخبر بها واحدا عن واحد غائب والمخبر عنه غيرها فتقول : قال زيد ، فزيد غيرك ، وغير المخاطب ، ويمثّل هذا الضابط المعياري الخارجي منع سيبويه قول القائل : هذا أنت وهو يعلّل ذلك ب ( أنّك لا تشير للمخاطب إلى نفسه ، ولا تحتاج إلى ذلك وإنّما تشير له إلى غيره ) وهو يستمدّ هذا التحليل من تحليل موقف الإشارة ، فقد لاحظ أنّه يقوم في المواضعات المتعارفة على جهات ثلاث : المتكلّم ( المشير ) والمشار إليه ، والمخاطب ( المشار له ) ولاحظ أنّ المخاطب جهة لازمة من هذه الجهات ، ولكنّه جهة واحدة فلا يجوز في حكم التحليل الخارجي للعبارة أن يكون المخاطب مشارا إليه ومشارا له في آن معا ، ولو وقف سيبويه عند حدّ النظرة الداخلية المجرّدة لكان حقا عليه أنّ يجيز قول القائل : هذا أنت ، كما يجيز قولنا هذا سور القدس هذا جوابهم . . . " « 1 » . ولذلك فإن معربي القرآن وقفوا عند قوله " أنتم هؤلاء " وحاولوا أن يؤوّلوا مجيء الآية على هذا النسق ، فقدّروا ( يا ) قبل ( هؤلاء ) وقالوا ( هؤلاء ) بمعنى ( الذين ) أو بمعنى أعني هؤلاء و ( تقتلون ) خبر ( أنتم ) وكلّها تأويلات ساقهم إليها توافق الآية مع المعيار الخارجي ، وهو أن لا يكون المشار إليه والمشار له جهة واحدة ، وعبّر عنه ( مكّي بن أبي طالب ) في إعراب هذه الآية بقوله " ( هؤلاء ) مثل هو خبر ( أنتم ) و ( تقتلون ) حال من أولاء لأنّه لا يستغني عنها ، كما أنّ نعت المبهم لا يستغنى عنه فكذلك حاله . وقال ابن كيسان : ( أنتم ) مبتدأ وتقتلون الخبر ، ودخلت لتخصّ به المخاطبين إذ نبّهوا على الحال التي هم عليها مقيمون " « 2 » . وتتدخّل حال المخاطب في تحديد الاختيار النحوي ؛ فإذا قال شيئا تنكره أجبته ب ( كلّا ) ولم تجبه ب ( لا المعتادة ) في جواب السلب ، وأمّا ( بلى " فهي بمنزلة ( نعم ) إلّا أنّها
هامش
( 1 ) د . نهاد الموسى ، الأعراف ص : 14 . ( 2 ) مكي بن أبي طالب ، مشكل إعراب القرآن 1 / 95 .