تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ومن ذلك إعرابهم لقوله تعالى في الآية ( 228 ) من السورة :
" فِي أَرْحامِهِنَّ "
حالا قال العكبري : " وهي حال مقدّرة لأنّ وقت خلقه ليس بشيء حتى يتمّ خلقه " « 1 » . فالزمن يتّسق مع الحال أو الظرف دائما وهو ركن أساسي في المقام . ويتقولب الزمن بحسب السياق الذي وقع فيه ، وغرض الخطاب الذي لازمه كما في قوله تعالى :
" يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ "
في الآية ( 20 ) من سورة البقرة ، فإنّ ( يكاد ) ( تستخدم للمقاربة إذا لم تكن في سياق النفي الذي قارب الوقوع ولم يقع ، نحو هذه الآية . وأمّا إذا صحبه نفي فهو واقع بعد إبطاء نحو قوله :
( فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ )
أي فعلوا الذبح بعد إبطاء " « 2 » . وغنيّ عن القول إنّ هذه الآية تحمل في طيّها معنى التوبيخ كما أنّها متعلّقة بحال المخاطب ( التكاسل والوضع النفسي له من حيث عدم رغبته في إنجاز العمل وهو ذبح البقرة ) . إنّ ( يكاد ) وحدها رمز للمقاربة في الوقوع مع عدم وقوعه وهذا حدث خارجي . أمّا ( كاد ) مع أداة النفي فهي رمز للوقوع مع الإبطاء وهو حدث خارجيّ آخر . إنّ كل حدث يحدث أثرا خطيا مباينا للآخر داخل النصّ ، وهو ما نتحدّث عنه في موضوع العلاقة بين النص والسياق . ومن الاهتمام بالزمن باعتباره ركنا رئيسا في المقام من جهة ، وباعتباره موضحا لمعنى النصّ ومحدّدا له من ناحية أخرى ، قول الأخفش في الآية ( 180 ) من سورة البقرة : " الوصية للوالدين " قال : " إنّ الفاء مضمرة مع الوصيّة ، وهي جواب الشرط كأنّه قال : فالوصيّة للوالدين ، فإن جعلت الوصيّة اسما غير مصدر جاز رفعها ب ( كتب ) . ولا يجوز أن يكون ( كتب ) عاملا في ( إذا ) لأنّ الكتاب لم يكتب على العبد وقت موته ، بل هو شيء قد تقدّم في اللوح المحفوظ ؛ فالإيصاء هو الذي يكون عند حضور الموت فهو العامل في ( إذا ) « 3 » . إنّ الوقت أو الزمن وارتباطه مع الحدث مهمّ جدا في توافق النصّ مع السياق ،
هامش
( 1 ) العكبري ، 1 / 181 . ( 2 ) مكي بن أبي طالب ، مشكل إعراب القرآن 1 / 29 . ( 3 ) نفسه ، 1 / 83 .