تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ومنه كذلك ما جاء في إعراب الآية ( 214 ) في قوله تعالى :
" حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ . . . "
قيل : " من رفع ( يقول ) فلأنه فعل قد ذهب وانقضى ، وإنّما يخبر عن الحال التي كان عليها الرسول فيما مضى ، فالفعل دالّ على الحال التي كانوا عليها فيما مضى ، وهو مثل قوله : مرض حتى لا يرجونه ، أي مرض فيما مضى حتى هو الآن لا يرجى ، فتحكي الحال التي كان عليها فلا سبيل للنصب في هذا المجال ، ولو نصبت لانقلب المعنى ، وصرت تخبر عن فعلين قد مضيا وذهبا ولست تحكي حالا كان عليها ، وتقديره أن يحكي حالا كان النبيّ عليها فتقديره : وزلزلوا حتّى قال الرسول ، كما تقول سرت حتى أدخلها ، أي قد كنت سرت فدخلت فصارت ( حتّى ) داخلة على جملة وهي لا تعمل في الجمل ، فارتفع الفعل بعدها ، ولم تعمل فيه ، فأمّا وجه قول من نصب ، فإنّه جعل ( حتّى ) غاية بمعنى ( إلى أن ) فنصب بإضمار ( أن ) وجعل قول الرسول غاية لخوف أصحابه لأنّ ( زلزلوا ) معناه خوّفوا فمعناه وزلزلوا إلى أن قال الرسول والفعلان قد مضيا " « 1 » . ومن مراعاة المقام أو سياق الحال عند المعربين ما جاء في إعراب الآية ( 85 ) " ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم " قال القتبي : " التقدير يا هؤلاء ، قال أبو جعفر : هذا خطأ على قول سيبويه ولا يجوز عنده : ( هذا اقبل ) وقال أبو إسحاق : ( هؤلاء ) بمعنى ( الذين ) و ( تقتلون ) داخل في الصلة ، أي ثمّ أنتم الذين تقتلون ، وسمعت علي بن سليمان يقول : سمعت محمد بن يزيد يقول : أخطأ من قال : إنّ ( هذا ) بمعنى ( الذي ) ، وقال أبو جعفر : يجوز أن يكون التقدير - واللّه أعلم - أعني هؤلاء ( وتقتلون ) خبر ( أنتم ) ( وأنفسكم ) مفعوله ، ولا يجيز الخليل وسيبويه أنّ يتّصل المفعول في مثل هذا ، لا يجيزان ضربتني ولا ضربتك قال سيبويه : استغنوا عنه بضربت نفسي وضربت نفسك ، وقال : أبو العبّاس : لم يجز هذا لئلّا يكون المخاطب فاعلا مفعولا في حال واحدة " « 2 » .
هامش
( 1 ) مكي بن أبي طالب ، مشكل إعراب القرآن ، 1 / 93 . ( 2 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 243 .
الخطاب القرآني — صفحة 379 | خلود العموش