يجب ، لأنّ العرب تسمّي العمّ أبا ، وأيضا فإنّ هذا بعيد لأنّه يقدّر وإله إسماعيل وإله إسحاق فيخرج وهو أبوه الأدنى من نسق إبراهيم ، ففي هذا البعد ما لا خفاء به " « 1 » . إنّ اعتبار العم أبا عند العرب ، وهو جزء من منظومة العرب الاجتماعي كانت نقطة اعتمد عليها أبو جعفر في الحديث عن هذه القراءة .
ويستحضر المعرب ما يليق بشأن المخاطب سبحانه وتعالى فقد قرأ أبو عمرو وشيبة " وإذ وعدنا " في الآية ( 51 ) بغير ألف ، وأنكروا ( واعدنا ) قالوا : " لأنّ المواعدة إنّما تكون من البشر ، فأمّا اللّه عزّ وجل فهو المنفرد بالوعد والوعيد " « 2 » . إنّ ما أراد أن يقوله المعرب في هذا المجال إنّ السياقات مختلفة ، وإنّ مراعاة المقام ، والسياق الظرفي ، وما يجب وما لا يجب هي التي تتحكم في صياغة النص .
ومن مراعاة المقام محاولة المعرب التماس وقائع الخطاب توضيحا للنص وتوجيها للإعراب ، واستنتاج الكلام الذي صدر من المخاطب والمخاطب وأثره في توجيه العبارة ، ومنه : في إعراب الآية ( 58 ) " وإذ قلنا ادخلوا " قال النحّاس : " وقولوا حطّة " على إضمار مبتدأ . قال الأخفش : وقرئت حطّة نصبا على أنّها بدل من الفعل ، قال أبو جعفر :
الحديث عن ابن عبّاس أنّهم قيل لهم : قولوا : ( لا إله إلّا اللّه ) وفي حديث آخر عنه قيل لهم : قولوا : مغفرة " تفسيرا للنصّ ، أي قولوا شيئا يحطّ عنكم ذنوبكم كما تقول : قل خيرا " « 3 » . إنّ التنبّؤ بما قيل واستنتاجه يوضح موقف الخطاب ويساهم في جلاء النصّ .
ومن عناصر المقام ( الزمن ) وفي توجيه أبي إسحاق للآية
" أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ "
قال : " وأجود من هذا أن يكون المعنى - واللّه أعلم - أتستبدلون الذي هو أقرب إليكم في الدنيا بالذي هو خير لكم يوم القيامة . لأنّهم إذا طلبوا غير ما
هامش
( 1 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 265 .
( 2 ) نفسه ، 1 / 223 .
( 3 ) نفسه ، 1 / 228 .