وقال ابن هشام : " وقد زلّت أقدام كثير من المعربين راعوا في الإعراب ظاهر اللفظ ولم ينظروا في موجب المعنى ، ومن ذلك قوله تعالى :
" أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا "
« 1 » . فإنّه يتبادر إلى الذهن عطف " أن نفعل " على " أن تترك " وذلك باطل ؛ لأنّه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاءون ، وإنّما هو عطف على ( ما ) فهو معمول للترك ، والمعنى : أن تترك أن نفعل ، وموجب الوهم المذكور أنّ المعرب يرى ( أن ) والفعل مرّتين وبينهما حرف العطف « 2 » .
وذكروا كذلك أنّ على معرب كتاب اللّه أن يراعي ما تقتضيه الصناعة ، فربّما راعى المعرب وجها صحيحا ، ولم ينظر في صحّته في الصناعة فيخطئ . ومن ذلك قول بعضهم حول الآية
" وَثَمُودَ فَما أَبْقى
" « 3 » . أنّ ( ثمودا ) مفعول مقدّم ، وهذا ممتنع لأنّ لما النافية الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، بل هو معطوف على ( عادا ) أو على تقدير ( وأهلك ثمودا ) « 4 » . وقد استعان معربو القرآن بالسياق في إعرابهم ، ولاحظوا أثر السياقات المختلفة في توجيه الآيات ، وأبرزوا هذا الأثر من خلال محاور عديدة هذه أبرزها :
1 - الحذف والسياق :
اهتمّ أصحاب كتب إعراب القرآن بضبط مواضع الحذف ، ومحلّ المحذوف من الإعراب في الجمل المختلفة ، وحاولوا تقدير المحذوف بالاستعانة بالسياق الذي ورد فيه ، بل أفرد بعضهم أبوابا كاملة وكبيرة لهذا الحذف ، ومن أولئك الزجّاج في كتابه ( إعراب القرآن ) حيث كان هذا الباب هو الباب الأوّل والأكبر في كتابه ، وجعله تحت عنوان " باب
هامش
( 1 ) سورة ( هود ) ، الآية ( 87 ) .
( 2 ) الإتقان ، 1 / 383 .
( 3 ) سورة ( النجم ) ، الآية ( 51 ) .
( 4 ) الإتقان ، 1 / 383 .